ابن نفيس

هكذا، عندما اجتاح المغول بغداد في القرن الثالث عشر وغربت شمس عاصمة الرافدين تحت سنابل هذه الجحافل البربرية من التتار، نهضت القاهرة كي تصبح مركز العالم الإسلامي والسياسي والثقافي، ولتكون مهوى ومثابة للقاصدين من النوابغ والعلماء والمفكرين والمبتكرين الذين سكنوها وأنتجوا بين ربوعها ولقوا التشجيع من حكامها ومثقفيها.

وهكذا ففي القرن الثالث عشر جاء إلى القاهرة «ابن النفيس» السوري المولد ليعمل أستاذا للعلوم الطبية في المصح المنصوري (البيمارستان) بالقاهرة، ولم يكن الرجل مجرد مردّد لمقولات القدماء من حكماء الطب وفلاسفته حتى ولو كانوا في قامة غالينوس حكيم الطب الشهير في حضارة الإغريق:

لقد عمد ابن النفيس العربي المسلم إلى تفنيد نظريات الطبيب اليوناني القديم بالنسبة لحركة الدم في شرايين الجسم البشري وأكد لتلاميذه وفي كتاباته بالشرح والوصف البياني كيف أن الدم يتدفق من القلب عن طريق الرئتين إلى سائر أوصال الجسم وجوارحه ثم لا يلبث أن يعود إلى القلب من جديد. وبهذا كان الحكيم المسلم أول من اكتشف الدورة الدموية التي سيطوّرها هارفي الإنجليزي ويسهب في شرحها بعد ريادة ابن النفيس بعدّة قرون

Open chat
تواصل معنا