الأمم بعد الطوفان وحقيقة الأجناس والشعوب

لا يخفى أن آدم عليه السلام هو أبو البشر وزوجته حواء أم البشر ، وهما مبدأ النسل وانتشار البشر , وبذلك فأن الأمم تختلف بألوانها وأجناسها العرقية الفرعية , حتى تنتهي في حقيقة جنسها إلى آدم وحواء , فسبحان من بحكمته خلق وجعل الشعوب من ذكر وأنثى وخلقهما من طين , ليمكنهم ويجعلهم خلفاء في الأرض .
وهذا ما يعرفه الإنسان نفسه بالفطرة أنه خلق من طين , وأن الله أكرمه وفضله على سائر المخلوقات , وما دام الشيء بالشيء يذكر فأن ليَّ في ذلك قصة وقعت معي في صغري عندما كنت في مطلع العمر وفي أوائل مراحل تعلم القراءة والكتابة , حيث وصلت بيدي وثيقة نسبية موروثة أصيلة حفظت فيما بعد في خزانتي الخاصّة يصل عمرها إلى أكثر من خمسمائة عام تسرد نسب شخص إلى آدم , والى ما بعد آدم ، وقد أصابت الهيبة نفسي حينها عندما قرئت ما كتب في آخر نصّها : وآدم من التراب، والتراب من الأرض، والأرض من الزبد، والزبد من الموج، والموج من الماء، والماء من الدرّة، والدرّة من القدرة، والقدرة من الإرادة، والإرادة من علم الله تعالى . انتهى , فسبحان من بيده ملكوت كل شي , وإليه ترجع الأمور .
أقول ولا خلاف أن الأرض عمرت ببني آدم عليه السلام إلى زمن نوح عليه السلام , وأن بني آدم هلكوا بالطوفان العظيم الحاصل بدعوة نوح، حين غلب فيهم الكفر وظهرت عبادة الأوثان ، وأن الطوفان عمَّ جميع الأرض , ورغم اختلاف القصة في مختلف الديانات والمعتقدات إلا أن جميعها تتفق على حصوله ونجاة الناجين على سفينة أبحرت فوقه، أما من وجهة نظر المؤرخين فقد حصل طوفان قبل حوالي 5000 قبل الميلاد في منطقة وادي الرافدين الذي يُعتقد أنه طوفان نوح , وقد فصل الحوار القرآني العظيم القصص في أمر الطوفان , قبل وقوعه وعند انتهائه , ونجا كل من كان في سفينة نوح أو فلك نوح حينما أمر الله في قوله تعالى: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين} (سورة هود 44) , وقع الاتفاق بين النسّابين والمؤرخين أن جميع الأمم الموجودة بعد نوح عليه السلام جميعهم من بنيه، دون من كان معه في السفينة، وعليه يحمل قوله تعالى: (ذُرية من حملنا مع نوح) .
أما من عدا بنيه ممن كان معه في السفينة، فقد روي أنهم كانوا ثمانين رجلاً، وأنهم هلكوا من غير عقب. ثم اتفقوا على أن جميع النسل من بنيه الثلاثة: يافث- وهو أكبرهم- وسام- وهو أوسطهم- وحام- وهو أصغرهم , وقد ذكر ابن إسحاق أنه كان ليافث ستة أولاد، وهم: كومر- ويقال: غومر وياوان- ويقال : يافان، وهو يونان- وماغوغ، وقطوبال، وماشخ، وطيراش. ووقع في الإسرائيليات زيادة “ماذاي” فصاروا به سبعة , ويذكر البيهقي ثامناً، وهو: علجان , ووقع في كلام ابن سعيد زيادة “سويل” فيكونون تسعة .
قال ابن إسحاق: وكان لسام خمسة أولاد، وهم: أرفخشذ، ولاوذ، وآرم، وأشوذ، وغُليم , وفي الإسرائيليات أنه كان لحام أربعة أولاد: وهم: مصر- وبعضهم يقول مصرايم- وكنعان ، وكوش ، وقوط , ويذكر إبن وصيف شاه في كتابه “العجائب”، أن مصر بن بيصر بن حام بن نوح، فيكون حينئذ مصر ابن ابن حام ، لا ابنه لصلبه , وبذلك فكل أمة من الأمم ترجع إلى واحد من أبناء نوح الثلاثة على كثرة الخلاف في ذلك .
وعلى ذلك سوف أستعرض في مقالي هذا الشعوب وأجناسهم على مر التاريخ وانتشارهم في الأرض وحقيقة انتسابهم إلى أبناء نوح بعد حادثة الطوفان :
فالترك من بني ترك بن كومر بن يافث ، وقيل: من بني طيراش بن يافث. وينسبهم ابن سعد إلى: ترك بن عامور بن سويل بن سويد بن يافث. ويدخل في جنس الترك القفجاق، وهم الخفشاج، والطغر، وهم التتر. ويقال التتار: بزيادة ألف. ويقال فيهم: الططر، بالطاء. ويدخل فيهم أيضاً الخرلخية، والخزر، وهم الغز الذين كان منهم ملوك السلاجقة ، والهياطلة ، وهم الصغد ، والغور والعلان، ويقال: اللان، والشركس ، والأزكش ، والروس، فكلهم من جنس الترك نسبهم داخل في نسبهم .
والجرامقة: وهم أهل الموصل القديم، من ولد جرموق بن أشوذ بن سام بن نوح, فيما قاله ابن سعيد، ومن ولد كاثر بن إرم بن سام، والجيل: وهم أولاد كيلان من بلاد الشرق، من ولد باسل بن أشوذ بن سام، على ما قاله ابن سعيد .
والتركمان هم الخزر: من ولد توغرما بن كومر بن يافث، فيما وقع في الإسرائيليات، وقيل من ولد طيراش بن يافث ، وقيل أنهم : نوع من الترك .
والديلم: وهم الذين كانوا منهم بنو بويه ملوك العراق وغيره من الشرق، من بني مازاي بن يافث , على خلاف ما ذكره ابن سعيد : من بني باسل بن أشوذ بن سام. وقيل: هم من بني باسل بن طابخة بن إلياس بن مضر, وضعف ذلك أبو عبيد .
إما الروم : فقيل: هم من بني كيتم بن يونان ، وهو يافان بن يافث. وقيل: من ولد رومي بن يونان بن علجان بن يافث. وقيل: من ولد رعويل بن عيصو بن إسحاق ابن إبراهيم عليه السلام , وقال الجوهري في “صحاحه”: من ولد روم بن عيصو بن إسحاق .
والسُّرْيان: من بني سُوريان بن نُبيط بن ماش بن إرم بن سام , وهذا ما قاله ابن الكلبي ولم يخالفه أحد في ذلك والله أعلم .
وأما السند: أنهم من بني شاو بن رعما بن كوش بن حام , ويروي الطبري عن ابن إسحاق: أنهم من بني كوش بن حام .
وأهل السودان: فأن جميع أجناسهم من ولد حام , وينقل الطبري عن ابن إسحاق: أن الحبشة من ولد كوش بن حام؛ وأهل النوبة من ولد كنعان بن حام ، وأن الزنج من ولد كنعان أيضاً، وكذلك زغاوة , ويذكر ابن سعيد أن الحبشة من بني حبش ، والنوبة من بني نوبة ، أو بني نوبى ، والزنج من بني زنج ، ولم يرفع في نسبهم، فيحتمل أن يكونوا من أعقاب بني حام .
والصين، قيل: من بني صيني بن ماغوغ بن يافث , وقيل: من بني قطوبال بن يافث , وذكر هُروشْيس مؤرخ الروم أنهم من بني ماغوغ بن يافث .
أما العبرانيون: قال الطبري أنهم من ولد عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام .
والفرس: قال ابن إسحاق: من ولد فارس بن لاوذ بن سام .
إلا أن ابن الكلبي يرى أنهم من ولد طيراش بن أشوذ بن سام. وقيل: من ولد طيراش ابن حوران بن يافث , وقيل: من بني أميم بن لاوذ بن سام , ويرى الطبري: أنهم من ولد رعويل بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام , قال في العبر: ولا التفات إلى هذا القول، لأن ملك الفرس أقدم من ذلك .
أما الفرنج أو الفرنجة ويشمل في ذلك الشعوب الإوربية بشكل عام قيل: من ولد قطوبال بن يافث. وقيل: من ولد ريفاث بن كومر ابن يافث، وقيل من ولد توغرما بمن كومر بن يافث .
أما القبط : من بني قبطيم بن مصر ابن حام , وقيل أنهم من ولد قوط بن حام , وقال أهرشيوش: من ولد قبط بن لاب بم مصرايم بن حام .
والقُوط: – بضم القاف- وهم أهل الأندلس قبل الإسلام: من ولد ماغوغ بن يافث، فيما قاله هْرُوشْيُسْ , وقيل: من ولد قُوط بن حام .
والكرد ((بضم الكاف)): من بني إيران بن أشوذ بن سام ، وإلى إيران هذا تنسب بلاد إيران ، التي كان بها ملوك الفرس ، قال المُقر الشهابي في تعريفه: يقال: في المسلمين الكرد ، وفي الكفار الكرج، وحينئذ فيكون الكرد والكرج نسباً واحدا ً.
والكنعانيون، الذين كانوا منهم جبابرة الشام ، من ولد كنعان بن حام .
والَّلمان- بفتح اللام- من ولد قطوبال بن يافث. وقال المؤيد صاحب حماة: ومواطنهم بالغرب إلى الشمال في شمال البحر الرومي .
والنبط- بفتح الباء- وهم أهل بابل في الزمن القديم. قال ابن الكلبي: هم بنو نبيط بن ماش بن إرم بن سام. وقال ابن سعيد: هم من بني نبيط بن أشوذ بن سام .
والهند : قيل من ولد دادان بن رعما بن كوش بن حام , وينقل الطبري عن ابن إسحاق: أنهم من بني كوش بن حام ، من غير واسطة .
والأرمن، وهم أهل أرمينية , قيل: من ولد قهويل بن ناحور بن تارح. وهو آزر- بن ناحور، أخو إبراهيم عليه السلام .
والأشبان: وهم الأسبان وقد تغيرت بعد دخول مسلمي الأندلس , قيل عند بعض النسابين: من ولد ماشخ بن يافث , وقيل : من ولد ياوان، وهو يونان بن يافث. وعند آخرين: أنهم من شعوب بني عيصو ابن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام. وقد شكك الطبري: أنهم من ولد رعويل ابن عيصو بن إسحاق .
وأهل اليونان : قيل: هم من ولد يونان، وهو ياوان بن يافث. وقال البيهقي: من بني يونان بن علجان بن يافث ، وقد خالف الكندي الأقوال فنسبهم الى: يونان بن عابر، وذكر أنه خرج من بلاد العرب مغاضباً لأخيه قحطان ، فنزل شرقي الخليج القسطنطيني، فتناسل بنوه هناك , واليونانيون على ثلاثة أصناف: الَّلطينيون، وهم بنو الَّلطين بن يونان ؛ والإغريقيون، وهم بنو إغريقن بن يونان ، والكيتم، وهم بنو كيتم ابن يونان، وإلى هذه الفرقة منهم يرجع نسب الروم فيما قبل .
وزُويلة- وهم أهل برقة في الزمن القديم ، ويقال: إنهم من بني حويلا بن كوش بن حام ، ومنهم الطائفة الذين وصلوا صُحبة المُعزِّ لدين الله معمر القاهرة، وينسب إليهم باب زُويلة ، وحارة زويلة بالقاهرة المشهور حتى اليوم .
قوم يأجوج ومأجوج- قيل: هم من ولد ياغوغ بن يافث. وقيل: من ولد كومر ابن يافث .
البربر- وهم قوم كثير وقع فيهم خلاف يرجع إلى أنهم ، هل هم من العرب أو من غيرهم? وقد اختلف في نسبهم اختلافاً كثيراً، فذهبت طائفة من النسابين إلى أنهم من العرب ثم اختُلف في ذلك، فقيل: أوزاع من اليمن ، وقيل: من غسان وغيرهم تفرقوا عند سيل العَرم، وقال بذلك المسعودي , وقيل: خلَّفهم أبرهة ذو المنار، أحد تبايعة اليمن حين غزا العرب , وقيل: من ولد لقمان بن حِمْير بن سبأ، بعث سريّة من بنيه إلى المغرب ليعمروه فنزلوا وتناسلوا فيه. وقيل: من لخم وجُذام كانوا نازلين بفلسطين من الشام إلى أن أخرجهم منها بعض ملوك فارس فلجأوا إلى مصر، فمنعهم ملوكها من نزولها، فذهبوا إلى الغرب فنزلوه , وذهب قوم إلى أنهم من ولد يقشان بن إبراهيم عليه السلام , وذهب الحمداني أنهم من ولد بر بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، وأنه كان قد ارتكب معصية فطرده أبوه، وقال له: البر، البرّ، اذهب يا بَر، فما أنت بَر , وقيل: هم من ولد بربر بن كسلوحيم بن حام , وقيل: من ولد تميلة بن مأرب بن قاران بن عمرو بن عمليق بن لاوذ ابن إرم بن سام بن نوح , وقيل: من ولد قبط بن حام بن نوح , وقيل: أخلاط من كنعان والعماليق , وقيل: من حمير ومصر، والقبط ,وقيل: من ولد جالوت، ملك بني إسرائيل، وأنه لما قَتَلَ داود عليه السلام جالوت تفرقوا في البلاد، فلما غزا إفريقش الغرب نقلهم من سواحل الشام، وأسكنهم المغرب وسماهم البربر , وقيل: بل أخرجهم داود عليه السلام من الشام فصاروا إلى المغرب .
وهم قبائل كثيرة، وشعوب جمة، وطوائف متفرقة، وأكثرهم ببلاد المغرب وصحاريها , وهذه الأجناس والشعوب التي ذكرنها في محلها وبلدانها فهذا في قديم الزمان كما ذكرهم الكلبي والزبير , والقلقشندي , وابن سعد , والمسعودي , والطبري وغيرهم من النسابين , هذا بالإجمال في الأجناس والشعوب , أما العرب فإنهم على اختلاف قبائلهم فأنهم بأتفاق النسّابين: يرجع بعضهم إلى لاوذ بن سام ، وبعضهم إلى إرم بن سام ، وبعضهم يرجع إلى قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام ، وبعضهم يرجع إلى إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام ، وبعضهم يرجع إلى مَدْين بن إبراهيم عليه السلام ..

Open chat
تواصل معنا