طائرات مسيرة

في يوم خانق الحرارة في دار السلام، كبرى مدن تنزانيا، يسير مدير شركة الأبحاث الجوية “تنزانيا فلاينغ لابس”، ليكا تينغيتانا، إلى وسط ملعب كريكت داخل إحدى الجامعات، ثم يطلق طائرة مسيّرة في السماء الزرقاء الصافية.
تحلق الطائرة السويسرية الصنع البالغ ثمنها 20 ألف دولار (15 ألف جنيه إسترليني)، في رقعة من السماء، لترسم بدقة خريطة لمنطقة مساحتها كيلومتر مربع واحد من المدينة في الأسفل، وستشكل هذه الخريطة، بدورها، جزءاً صغيراً من مشروع أوسع يرسم مواقع تكاثر البعوض المحتملة في أنحاء المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 8 ملايين نسمة، على أن تصبح الخريطة النهائية أداة أساسية في مكافحة الملاريا، في وقت يزيد فيه تغير المناخ من خطر انتشار هذا المرض الفتاك.
تقول الدكتورة سارة مور، التي تعمل في “معهد إيفاكارا الصحي” في تنزانيا على تقييم منتجات مكافحة البعوض، مثل الناموسيات والمواد الطاردة له، إن ارتفاع درجات الحرارة يترك أثراً كارثياً في أعداد الإصابات بالملاريا في أفريقيا، وتضيف “من المتوقع أن يصبح الطقس في القارة أكثر رطوبة ودفئاً، فزيادة المياه تعني مزيداً من مواقع تكاثر البعوض، فيما يعني الطقس الأدفأ أن الطفيليات [المسببة للمرض] يمكن أن تنمو بوتيرة أسرع”.
ويشرح الدكتور يرومين ملاشا، وهو عالم أبحاث تنزاني يعمل أيضاً في “معهد إيفاكارا” ويقود هذا المشروع، أن إعداد خريطة الملاريا في دار السلام يتطلب جمع بيانات ميدانية عن مواقع تكاثر البعوض المعتادة، والتي قد تكون في كثير من الأحيان مجرد دلو من المياه الراكدة، من آلاف المواقع في أنحاء المدينة، ثم يدمج خبراء في “جامعة كوبنهاغن” هذه البيانات مع بيانات الطائرات المسيّرة داخل نظام للتعلم الآلي، لتكون النتيجة خريطة عالية الدقة لجميع المواقع المحتملة التي قد يتكاثر فيها البعوض حول المدينة.
ويوضح الدكتور ملاشا أنه “بموارد محدودة، تمكّنا من تحديد أماكن وجود الملاريا في جيوب متناثرة في أنحاء المدينة، وقد أتاح لنا ذلك العثور على موائل تكاثر لم يكن الناس يعرفون بها من قبل، مثل الإطارات المهملة فوق أسطح المنازل، التي تحوي مياه راكدة، ويمكننا بعد ذلك اتخاذ إجراءات لمعالجة هذا الخطر، مثل وضع قواعد جديدة في شأن ما يمكن للناس استخدامه لتثبيت أسطح منازلهم”.

التعليقات معطلة