روبوتات

في أحد المصانع في مدينة بنغالور الهندية، يجلس عمال أمام آلات الخياطة وقد ثُبتت كاميرات على رؤوسهم. وعلى الجانب الآخر من العالم، يؤدي موظفون في مكتب بكاليفورنيا أعمالهم تحت رقابة دائمة من برمجيات تتعقب كل نقرة وضغطة على لوحة المفاتيح وحركة للفأرة على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم.

والمجموعتان معاً جزء من مبادرات جديدة تهدف إلى تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على أداء وظائف البشر، أي وظائفهم هم تحديداً، أملاً في أن تتمكن الآلات يوماً ما من الحلول محلهم.

ويعمل موظفو المكاتب في كاليفورنيا لدى شركة “ميتا”، وليس جميعهم مرتاحين لما يجري. فقد وصف بعضهم الوضع بأنه “كابوسي”، لا سيما في وقت تشهد الشركة المالكة لـ”فيسبوك” و”إنستغرام” موجة كبيرة من تسريح الموظفين. أما الرجل الذي يقف وراء ذلك كله، مارك زوكربيرغ، فيُقال إنه يعمل حتى على تطوير وكيل ذكاء اصطناعي يمكنه أن يؤدي بصورة مستقلة بعض مهامه كرئيس تنفيذي.

أندرو بوسوورث، كبير مسؤولي التكنولوجيا في “ميتا”، يقول إن الهدف هو جعل الشركة تعمل بكفاءة أكبر، غير أن امتداد نفوذ الشركة وتأثيرها عالمياً قد يجعل انعكاسات ذلك تطاول الناس في أنحاء العالم كافة.

وفي مذكرة وجهها إلى الموظفين هذا الشهر، قال بوسوورث: “نعمل على تحقيق رؤية يتولى فيها وكلاؤنا معظم العمل، فيما يقتصر دورنا على التوجيه والمراجعة ومساعدتهم على التحسن”، مضيفاً أن حتى هذا الدور البشري المحدود في هذا النموذج سيُستغنى عنه تدريجاً.

وقال إن الهدف هو أن يتمكن وكلاء الذكاء الاصطناعي من “رصد المواضع التي شعرنا فيها بالحاجة إلى التدخل تلقائياً، حتى يصبحوا أفضل في المرة التالية”.

ولا ينقص هذا المشهد سوى كلب مرافق حتى يطابق التنبؤ الكابوسي الذي أطلقه الأكاديمي الأميركي وارن بينيس في تسعينيات القرن الماضي، حين قال إن مصنع المستقبل لن يضم سوى موظفين اثنين: “رجل وكلب. الرجل موجود لإطعام الكلب. والكلب موجود لمنع الرجل من لمس المعدات

التعليقات معطلة