تطورت الصناعة في الصين من أساس زراعي تقليدي ضعيف إلى كونها “مصنع العالم” وقوة صناعية عظمى، مرتكزةً على إصلاحات اقتصادية شاملة بدأت في أواخر السبعينيات (1978). انتقلت من التركيز على الصناعات الثقيلة في فترة “القفزة العظيمة” (1958-1962) إلى التنوع والابتكار، لتتصدر حالياً إنتاج الصلب، السيارات، والمنسوجات، وتستهدف التكنولوجيا الفائقة عبر مبادرة “صنع في الصين 2025”.
فيما يلي تفصيل لتطور تاريخ الصناعة الصينية:
1. ما قبل 1949: التأسيس والتحديات
عصر ما قبل الحديث: تميزت الصين بابتكارات قديمة (البوصلة، الورق، البارود) ومصاهر معادن تعود للقرن الرابع قبل الميلاد، مع احتكار الدولة لبعض الصناعات.
محاولات التحديث (1861-1911): بعد هزائم الحروب، حاولت الصين تأسيس نهضة صناعية، لكنها تعثرت بسبب الديون والظروف السياسية.
الفترة الجمهورية (1912-1949): اعتبرها بعض المؤرخين فترة ركود، بينما رأى آخرون وجود نمو بطيء ولكن ثابت.
2. عصر الصناعة الثقيلة (1949-1978)
تأسست جمهورية الصين الشعبية عام 1949، وكرست استثمارات ضخمة للصناعة.
حملة “القفزة العظيمة للأمام” (1958-1962): حملة بقيادة ماو تسي تونغ لتحويل الصين من مجتمع زراعي إلى صناعي عبر الكوميونات، رغم نجاحها في بناء أساس صناعي ثقيل، إلا أنها تسببت في اضطرابات اقتصادية.
على الرغم من نمو الإنتاج، كان التطور الصناعي بطيئاً بسبب النمو السكاني السريع الذي امتص فائض الإنتاج.
3. عصر الإصلاح والانفتاح (1978 – الآن)
الانفتاح الصناعي: بدأت الصين في عهد “دنغ شياو بينغ” سياسة الانفتاح، وسمحت بالقروض الأجنبية والمشاريع المشتركة.
التحول نحو الصناعات الخفيفة: شهدت الثمانينيات تحولاً نحو الصناعات الخفيفة والمنتجات الاستهلاكية.
النمو الهائل: تضاعف إنتاج الصلب والسيارات والمنسوجات بشكل هائل، حيث ارتفع عدد الشركات الصناعية من 377,300 عام 1980 إلى الملايين في التسعينيات.
عضوية منظمة التجارة العالمية (2001): دفعت هذه الخطوة الصين لتصبح أكبر مصدر للمنتجات المصنعة في العالم.
4. الوضع الحالي: “صنع في الصين 2025”
تستهدف الصين الآن الانتقال من “التقليد الرديء” إلى “الابتكار والريادة” في مجالات التكنولوجيا الفائقة.
التركيز على صناعات الروبوتات، الطاقة النظيفة، والسيارات الكهربائية.
تتبوأ الصين المرتبة الـ 10 عالمياً في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2025.
أهم التحديات التي رافقت الصناعة:
التلوث البيئي الناتج عن التركيز الصناعي المكثف.
الحاجة إلى التخلص من تبعات نموذج النمو الصناعي المعتمد على تكاليف العمالة المنخفضة والتوجه نحو التكنولوجيا العالية.

التعليقات معطلة.