نشأت الصناعة في مصر منذ الحضارة المصرية القديمة وعرف قدماء المصريين استخراج المعادن كالنحاس والفضة والذهب ، ونجحوا فى صهرها وتصنيعها ، وعرفوا صناعة الآلات والأدوات الزراعية والمعدات الحربية و صناعة الخزف وصناعة بناء السفن وصناعة المنسوجات الكتانية وصناعة عصر الزيوت ، وبرعوا فى صناعة الحلى المرصعة بالأحجار الكريمة ، وتشهد الآثار المعروضة بالمتاحف التاريخية على دقة الصناع المصريين القدماء وجمال مشغولاتهم .
وفى العصر الحديث شهدت مصر نهضة صناعية فى القرن ال 19 على يد ” محمد على ” الذى شهد عصره إرساء قاعدة صناعية كبرى ، شملت صناعة المنسوجات وصناعة السكر وعصر الزيوت ومضارب الأرز وازدهرت الصناعات الحربية وتم إقامة ترسانة لصناعات السفن ومصانع لتحضير المواد الكيماوية .
بعد الحرب العالمية الأولى، سمحت إنجلترا بقيام بعض المصانع في مصر لخدمة المجهود الحربي أثناء الحرب نتيجة لانشغال المصانع البريطانية بإنتاج السلاح اللازم للمعارك. نجحت المصانع المقامة في مصر وكانت الجودة لا تقل عن مثيلاتها في بريطانيا.
شجع الاقتصادي المصري العظيم طلعت حرب لطرح وتنفيذ فكرة إنشاء صناعة وطنية مصرية في مصر حتى تتحرر البلد من سيطرة الدول الأوربية ومنع المساس بمقدرات مصر والإضرار بمصلحتها القومية.
عندما بدأ طلعت حرب تنفيذ فكرته، حورب من البنوك التي كان معظمها مملوك للأجانب. ولما أدرك أن هذه البنوك لن تساعد مصر لإنشاء صناعاتها الوطنية، قرر إنشاء بنك مصر لتمويل مشروعاته. هذه المشروعات وخاصة بنك مصر غيرت مستقبل مصر كثيراً وقفزت بصناعاتها إلى مستويات لم تكن معروفة في دول العالم الثالث.
كانت فلسفة طلعت حرب تتلخص فى أنه بدلاً من تصدير المواد الخام مثل القطن لأوربا بمبالغ زهيدة ثم استيراد المواد المصنعة مثل القماش بمبالغ باهظة، تقوم مصر ببناء مصانع لهذه الصناعات على أرضها. بذلك يتوقف نزيف ألأموال إلي الخارج و ينمو الدخل القومي وتتحرر مصر من الضغوط الخارجية.
حققت فكرة طلعت حرب نجاحاً باهراً بالمقارنة بما كانت عليه مصر قبل الحرب وبالنظر إلي التحديات التي واجهته من المحتل والقصر ومن المصريين الموالين لهما. نجح طلعت حرب ليس فقط في الصناعات التقليدية مثل النسيج ولكن في صناعات أخري مثل السينما التي وصلت الي قمة نضوجها في الخمسينات والستينات من القرن الماضي.
وقد قاد بنك مصر الذى تم تأسيسه عام 1920 بفضل جهود رجل الإقتصاد المصرى طلعت حرب وبرؤوس أموال مصرية ، حملة للنهوض بالصناعة المصرية ، ونجح البنك فى تأسيس قاعدة صناعية شملت سلسلة من الشركات والمصانع الكبرى نجحت فى إقامة صناعة مصرية متطورة ، ورفع
المصريون شعار ” المصرى للمصرى ” ونجح هذا الشعار فى حماية المصنوعات المصرية وكان طلعت حرب قد قام في إطار السياسة الاقتصادية للبنك بتأسيس العديد من الشركات منذ افتتاح البنك وحتى عام 1938م، حيث كان يقتطع جزء معين من الأرباح السنوية للبنك يظهر في الميزانية باسم ” مال مخصص لتأسيس أو تنمية شركات مصرية صناعية تجارية” حيث يتم المساهمة به في رأس مال الشركة و يساهم المواطنون بالباقي، فأصبح البنك من تأسيس المصريين و المستفيدين منه أيضاً المصريين، بحيث أصبح نظام العمل في البنك والشركات نظام اقتصادي متكامل أي يتم تجميع مدخرات المصريين في البنك ويقوم هو بتوظيفها في الشركات المصرية والتي بدورها تقوم بإنتاج منتجات مصرية بمستوى جودة عالي و أسعار منخفضة تقوم بسد الاحتياجات الضرورية للاستهلاك المحلي مما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ككل وبالتالي على المواطن وأيضاً توفير العديد من فرص العمل وتدريب الأيدي العاملة في جميع المجالات الصناعية والاقتصادية والمالية.
كانت أولى الشركات التي قام بنك مصر بتأسيسها هي مطبعة مصر، وشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، وغيرها الكثير.
وتواصلت عطاءات طلعت حرب فأنشأ شركات مصر للملاحة البحرية، ومصر لأعمال الإسمنت المسلح، ومصر للصباغة، ومصر للمناجم والمحاجر، ومصر لتجارة وتصنيع الزيوت، ومصر للمستحضرات الطبية، ومصر للألبان والتغذية، ومصر للكيمياويات، ومصر للفنادق، ومصر للتأمين، كما أنشأ طلعت حرب شركة بيع المصنوعات المصرية لتنافس الشركات الأجنبية بنزايون – صيدناوي وغيرهم.
وقد سعى طلعت حرب لإنشاء شركة مصرية للطيران إلى أن صدر في 27 مايو 32 مرسوم ملكي بإنشاء شركة مصر للطيران كأول شركة طيران في الشرق الأوسط برأس مال 20 ألف جنيه.
وإيمانا منه بضرورة تدعيم الثقافة والفنون ونشر الوعي قام بتأسيس شركة مصر للتمثيل والسينما “أستديو مصر” لإنتاج أفلام مصرية لفنانين مصريين مثل أم كلثوم، عبدالوهاب وغيرهما.
وجاءت ثورة يوليو عام 1952 لتستكمل الطريق بإرساء مشروعات رائدة من الصناعات الثقيلة مثل الحديد
والصلب والصناعات التعدينية والبترولية والصناعات الكيماوية بالاضافة إلى صناعات الغزل والنسيج والصناعات الغذائية ، ثم جاءت الفترة ( 1967 – 1973 ) حيث أثرت الحرب على أداء القطاع الصناعى سلبا ، ليعاود بداية انتعاش بعد نصر أكتوبر 1973 .
واستمر التطور فى مجال الصناعة بعد ذلك حتى عام 1974 حيث صدر قانون الاستثمار لرأس المال العربي والأجنبي بهدف تشجيع الاستثمار الصناعي في مصر وكذلك جذب مدخرات المصريين فى الخارج .. وأعقب ذلك إعلان سياسة الانفتاح الاقتصادي .
وشهد آخر عقد السبعينات التوجه نحو إنشاء المدن الصناعية خارج حزام القاهرة . ومنذ عام 1981 أصبح شعار صنع فى مصر هو الهدف الأول للصناعة المصرية من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتى والوصول إلى التصدير .
وباستقرار مصر على طريق السلام ، بدأت مصر مرحلة جديدة على طريق التنمية الصناعية ، وأصبح شعار ” صنع فى مصر ” هدفا قومياً وسعى قطاع الصناعة لتنمية المنتج المصرى .
خلال التسعينيات من القرن الماضى، ومع تطبيق سياسة الإصلاح الاقتصادى، تزايد دور القطاع الخاص فى تحقيق التنمية الصناعية ، وحظى قطاع الصناعة بالعديد من المزايا والتيسيرات وتزايدت الاستثمارات الموجهة للأنشطة الصناعية .
مع بدايات القرن الحادى والعشرين بدأت مصر مرحلة من مراحل النهوض بالصناعة المصرية ، بعد ارتباط الصناعة بالتجارة الخارجية والداخلية تحت وزارة واحدة ، أخذت على عاتقها مهمة تحقيق النقلة النوعية للاقتصاد المصرى ، ورفع القدرة التنافسية للمنتج المصرى وتحديث الصناعة المصرية فى إطار برنامج متكامل يساهم فى رفع الصادرات للانضمام بفاعلية فى الاقتصاد العالمى ، بالإضافة إلى توفير البيئة الملائمة للنشاط الصناعى والتجارى لتشجيع القطاع الخاص للاضطلاع بالدور الرئيسى فى تحقيق التنمية الاقتصادية .
عام 2007 شهد انطلاق مشروع الألف مصنع فى قطاع الصناعة ويسير المشروع بمعدلات اعلى من المستهدف حيث بلغ عدد المصانع الكبيرة والتى تصل إستثمارتها لاكثر من 15 مليون جنيه والتى اضيفت إلى قطاع الصناعة ودخلت مرحلة الانتاج 283 مصنعا كبيرا منها 169 مصنعا جديدا و114 توسعا فى مصانع قائمة قيمتها 15 مليون جنيه فأكثر وذلك حتى نهاية نوفمبر 2007 .

حقائق تاريخية

تاريخصناعةمصرية

إرتفاع حجم الاعمال على موقع : موسوعة الأعمال . عين عربية الى 197 الف

عروض وطلبات للبيع والشراء ومصانع وشركات وخبراء : تصدير واستثمار وخطوط انتاج والات معدات ومواد خام ومستلزمات انتاج وخردة ومحاصيل وتقاوى واسمدة ومبيدات .....

إرتفاع حجم المقالات الثقافية والخبرات الى 106 الف

دراسات وبحوث وقوانين واخبار ومفاهيم صناعية واقتصادية ومعلوماتية وعلوم بحار وفضاء وغذاء .....