في ظل التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الشرق الأوسط بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، تعيش الأسواق العالمية حالة من الترقب الحذر، خاصة في سوق الطاقة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على اقتصادات الدول الناشئة وفي مقدمتها الاقتصاد المصري.
وأكد الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى رئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، أنه من المتوقع أن يؤدي استمرار التوترات إلى إبقاء أسعار النفط في نطاقات مرتفعة أو متقلبة، وهو ما يمثل ضغطًا مزدوجًا على الاقتصاد المصري، حيث ترتفع تكلفة الواردات البترولية، وفي الوقت ذاته يزداد الطلب على العملة الأجنبية لتلبية الاحتياجات الاستيرادية، الأمر الذي ينعكس على سعر صرف الجنيه أمام الدولار.
وأضاف محمد الجوهرى، في تصريحات خاصة لـ”اليوم السابع”، أن حالة عدم اليقين العالمية تدفع المستثمرين الدوليين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو الأسواق الأكثر أمانًا، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل من الأسواق الناشئة، وبالتالي زيادة الضغوط على العملة المحلية، وتابع:”ورغم هذه التحديات، فإن الاقتصاد المصري يمتلك بعض عوامل التوازن، أهمها استمرار تدفقات النقد الأجنبي من مصادر متعددة مثل السياحة والتحويلات والاستثمارات، إلى جانب السياسات النقدية التي تستهدف ضبط السوق والحفاظ على الاستقرار المالي”.
وأشار الخبير الاقتصادى، إلى أن التوقعات تشير إلى احتمالية استمرار التحرك التصاعدي لسعر الدولار مقابل الجنيه خلال الفترة القصيرة القادمة، ولكن بشكل تدريجي وليس حادًا، مع بقاء السوق تحت تأثير مباشر لأي تطورات جيوسياسية مفاجئة، مردفاً :”أما على المدى المتوسط، فإن أي تهدئة في الأوضاع الإقليمية، بالتزامن مع تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، قد تسهم في تقليل الضغوط على الجنيه، وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا لسوق الصرف”.
وشدد على أن حركة الدولار في مصر خلال المرحلة الراهنة أصبحت مرآة للتقلبات العالمية، وليست مجرد انعكاس لعوامل داخلية فقط، وهو ما يتطلب إدارة اقتصادية مرنة قادرة على التعامل مع صدمات خارجية متسارعة، وهو ما تقوم به الحكومة الآن.

