جميعنا يعلم بأن الإنترنت هو شريان الحياة في عالمنا المعاصر، فمع أكثر من 5.4 مليار مستخدم حول العالم نجده يربطنا بالأصدقاء والعائلة والمعلومات والفرص، ولكن ماذا لو اختفى الإنترنت فجأة؟ وما كلفة انقطاعه على الدول والشركات العملاقة؟
وإضافة إلى المشكلات التقنية التي تتسبب بتوقيف الإنترنت، نشهد اليوم انقطاعات متعمدة للاتصالات عبر الإنترنت تمنع فئة سكانية أو منطقة جغرافية أو نوع وصول محدد من استخدامها، وغالباً ما يكون حجب الوصول إلى الإنترنت العالمي محاولة من الدولة لتنظيم تدفق المعلومات داخل حدودها، ويختلف إيقاف الإنترنت عن تقييد المحتوى أو الرقابة على مستوى التطبيقات والتي تحد من الوصول إلى مواقع إلكترونية أو برامج أو منصات تواصل اجتماعي محددة مع الحفاظ على الاتصال بالإنترنت، وبينما تُنتقد عمليات الإيقاف على نطاق واسع لتأثيرها في حقوق الإنسان، تبرر الحكومات أحياناً انقطاعات محدودة باعتبارها إجراءات طارئة لاحتواء عنف وشيك.
ويؤثر هذا الانقطاع في جميع جوانب الحياة، بما في ذلك العمل والتعليم والرعاية الصحية والخدمات المصرفية، وأيضاً يعوق عمليات تنظيم المجتمع والتغطية الإعلامية وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، ويعرقل الوصول إلى المساعدات الإنسانية والمعلومات المنقذة للحياة في أوقات الكوارث والنزاعات.
نظرة على عمليات قطع الإنترنت عالمياً
كان 2024 من أسوأ الأعوام على الإطلاق لجهة عمليات قطع الإنترنت، مما سلط الضوء على اتجاه مقلق وخطر يهدد حقوق الإنسان، فمن الهند وميانمار إلى إسرائيل وروسيا والسنغال وكينيا، واصلت الحكومات قطع الإنترنت ومنصات التواصل الإعلامي الحيوية لكبح جماح حرية التعبير، ومنع الوصول إلى المعلومات الحيوية والتستر على الظلم والجرائم ضد الإنسانية، وعلى رغم تصاعد المعارضة الدولية لا تزال عمليات قطع الإنترنت تكتيكاً مفضلاً لدى الحكومات، سواء كانت استبدادية أو ديمقراطية، وقد ارتفع عدد الحالات المسجلة من 78 حالة عام 2016 إلى 296 حالة عام 2024 في 51 دولة، أي بزيادة تقارب 280 في المئة خلال ثمانية أعوام وحسب.

التعليقات معطلة.

