وقود صلب

نسمع يومياً في نشرات الأخبار عن الاستخدامات الكثيفة للصواريخ العاملة بالوقود الصلب، لكن معظمنا لا يفقه طبيعة هذا الوقود وكيفية عمله، والاختلافات بينه وبين الوقود السائل، ومزايا وعيوب كل منهما.
على عكس أنواع الذخائر الأخرى كالقذائف والقنابل والرصاص، تحمل الصواريخ وقودها الخاص وتستمر في توليد قوة الدفع بعد الإطلاق، وتعتمد جميع الصواريخ المستخدمة حالياً في العمليات على الدفع الكيماوي، وبعبارة أخرى، تحرق هذه الصواريخ الوقود وتتحرك للأمام بفعل انبعاث الغازات الناتجة عن الاحتراق.
ومع تحول أكبر اقتصادات العالم، أي الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا، إلى اقتصادات حرب، واستمرار الصراعات في بؤر التوتر، يزداد الطلب بصورة كبيرة على صواريخ الوقود الصلب، والأهم من ذلك، على المكون الأساس لأنظمة الصواريخ والإطلاق هذه.
ما الوقود الصلب؟
يشير الوقود الصلب إلى صور مختلفة من المواد الصلبة القابلة للاحتراق، والتي تحرق لإنتاج الطاقة، وخصوصاً لأغراض التدفئة والطهي والعمليات الصناعية، وتبقى هذه المواد في حالة صلبة في درجة حرارة الغرفة، ومن أنواع الوقود الصلب الشائعة الخشب ورقائق الخشب، والمخلفات الزراعية (الذرة والقمح)، الفحم ومشتقاته كالأنثراسيت، والفحم الحجري، والليغنيت، وفحم الكوك.
يستخدم الوقود الصلب في إنتاج الطاقة منذ قرون، ويتميز بصورته الفيزيائي المحددة، مما يسهل تخزينه ونقله، ويضمن هذا النوع من الوقود إمداداً مستمراً ومتاحاً للطاقة، فهو متوفر بسهولة، ويسهم في أمن الطاقة، وعلى عكس الوقود السائل، لا يتطلب استخراجه عمليات معقدة.
على عكس السوائل أو الغازات، لا يتدفق الوقود الصلب، وغالباً ما يكون مضغوطاً وسهل التخزين، ويُستخدم على نطاق واسع في التدفئة المنزلية والطهي والتطبيقات الصناعية، وكمواد دافعة صلبة في الصواريخ.
أما في عالم الصواريخ، فتتميز الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب بسرعة نشرها وجاهزيتها الدائمة وسهولة تخزينها، بينما تتميز الصواريخ التي تعمل بالوقود السائل بكفاءة أعلى، وقوة دفع قابلة للتحكم، ومدى أطول، ويعتبر الوقود الصلب مسبق الخلط ومستقراً، بينما الوقود السائل معقد، ويتطلب تحميله قبل الإطلاق.
صواريخ الوقود الصلب
بدأ استخدام الوقود السائل قبل قرن من الزمن، وتحديداً عام 1926، بفضل العمل الرائد للمهندس الأميركي روبرت غودارد، أما جميع الصواريخ التي أُطلقت قبل ذلك منذ اختراعها المرجح في الصين القديمة في القرنين الـ12 أو الـ13 فقد استخدمت الوقود الصلب.
كانت هذه الصواريخ المبكرة عبارة عن أنابيب مملوءة بالبارود، مع فتحة في أحد طرفيها تسمح بخروج الغاز، ويحوي البارود كلاً من الوقود والمؤكسد في خليط صلب واحد، يشبه إلى حد كبير المادة الموجودة في رؤوس أعواد الثقاب، ولا تختلف الصواريخ الحديثة التي تعمل بالوقود الصلب كثيراً عن تلك الصواريخ القديمة، فقد استُبدل البارود، الذي ينتج دفعاً نوعياً منخفضاً نسبياً وينطوي على أخطار أمنية، بمواد تولد كميات أكبر من الغاز، لكنها تعتمد على المبدأ نفسه المتمثل في دمج الوقود والمؤكسد.

التعليقات معطلة