تتكثف الجهود العلمية الهادفة لعودة البشر إلى القمر خصوصاً لدى الولايات المتحدة والصين الطامحتان لبناء قواعد قمرية خاصة بهما في القطب الجنوبي للقمر. لم يُختر هذا الموقع عشوائياً، إذ يُعتقد أنه يحوي على احتياطيات من المياه الثمينة، إما على شكل جليد أو مياه جوفية أو كليهما، ويمكن استخدام هذه الاحتياطيات لتوفير الماء لرواد الفضاء، وزراعة المحاصيل، وصنع وقود الصواريخ.
قد يبدو للبعض استخدام احتياطيات مياه القمر لتصنيع الوقود مفاجئاً بعض الشيء، لكن الكيمياء فيه بسيطة للغاية، حيث يتكون الماء من الهيدروجين والأوكسجين، وعند تسييله، يمكن إشعال هذين العنصرين واستخدامهما لدفع المركبات الفضائية بكفاءة عالية.
إذا نجحت هذه العملية على سطح القمر، فسيصبح القطب الجنوبي أكثر من مجرد مركز للبحوث العلمية، وسيتحول إلى مستودع للوقود، قادر على تصنيع وقوده الخاص بدلاً من استيراده المكلف من الأرض، وهذا من شأنه أن يسهل الوصول إلى المريخ بصورة كبيرة.
استكشاف الماء على سطح القمر
لم يقم رواد الفضاء بعد باستكشاف القطب الجنوبي للقمر بأنفسهم، وعلى رغم من أن الأدلة المستقاة من المركبات الفضائية المدارية التابعة لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا” ووكالة الفضاء الهندية قد أكدت وجود الماء فيه، إلا أنه قد لا يكون بكميات وفيرة.
عند تعرض سطح القمر لأشعة الشمس، تصل درجة حرارته إلى 121 درجة مئوية، بينما تنخفض في الظلام إلى سالب 210 درجة مئوية. وحتى في المناطق شديدة البرودة من القمر، يتبخر أي جليد ويتسرب إلى الفضاء، لعدم وجود غلاف جوي يحافظ عليه على السطح. ويعد تحديد موقع الماء على سطح القمر الخطوة الأولى، ويحظى القطب الجنوبي باهتمام خاص لأن جزءاً كبيراً منه يبقى في الظل، وتشير الأدلة المستقاة من المركبات المدارية إلى احتوائه على الجليد.

التعليقات معطلة

