دخلت الأتمتة عالم الحكومات العالمية منذ عقود، لكن ما اختلف اليوم يتجسد بأن الأنظمة الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي باتت تتولى وظائف تراوح بين الحرب والرعاية الاجتماعية. وعلى رغم ما تعد به من سرعة وكفاءة، فإن نفوذها المتزايد على عملية صنع القرار يعقد المساءلة السياسية، ويهدد بخروج الحكم الذاتي عن سيطرة الإنسان.
في أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إدارة الخدمات العامة الأميركية عن خطط لأتمتة مليون ساعة عمل سنوياً بعد خفض ما يقارب من 40 في المئة من موظفيها منذ عام 2024، مع انخفاضات مماثلة في مختلف قطاعات القوى العاملة الحكومية. وبينما تراجعت مبادرة “وزارة كفاءة الحكومة” بقيادة إيلون ماسك رسمياً، إلا أنها استمرت في توظيف كوادر تعمل في وكالات عدة، مما يسرع وتيرة الأتمتة الحكومية.
وقد تبنت واشنطن الأتمتة واسعة النطاق للمرة الأولى خلال الحرب العالمية الثانية لإدارة مجموعات البيانات العسكرية الضخمة، قبل توسعها لتشمل شؤون الدولة الإدارية في فترة ما بعد الحرب. ولكن على عكس الموجات السابقة، تقلص الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي اليوم الوظائف في كل من القطاعين الحكومي والخاص من دون استحداث وظائف بديلة مماثلة.

التعليقات معطلة

