تحاكي ذراعان شبيهتان بالأطراف البشرية جرى تطويرهما لأبحاث الذكاء الاصطناعي المادي، الحركات التي يؤديها شخص يضع خوذة رأس للواقع الافتراضي، في إطار تطوير روبوتات قادرة على أداء مهام الإنسان.
صممت الذراعين شركة “إناكتيك” التي تتخذ من طوكيو مقراً، وتعمل على تطوير روبوتات مشابهة للبشر قادرة على غسل الأطباق والملابس في دور الرعاية اليابانية، التي تعاني نقصاً في عدد الموظفين. وتؤكد الشركة أنه مع توفير التدريب الكافي، يمكن لروبوتات كهذه أن تنجز المهام اليومية بمفردها من دون إشراف مباشر.
ويرجح أن تشكل هذه الابتكارات مستقبل الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يتسلل إلى العالم المادي على صورة روبوتات ذكية وسيارات ذاتية القيادة وآلات أخرى ذاتية التشغيل.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا” الأميركية لصناعة الرقائق المتطورة جانسن هوانغ تطرق إلى هذه المسألة عام 2024، بقوله إن “الموجة المقبلة من الذكاء الاصطناعي هي الذكاء الاصطناعي المادي”. وأوضح أن هذا “ذكاء اصطناعي يفهم قوانين الفيزياء… قادر على العمل بيننا”.
في هذا السياق، تستثمر الشركات مبالغ طائلة في الذكاء الاصطناعي المادي. وتوقع مصرف “مورغان ستانلي” الأميركي أن يتخطى عدد الروبوتات الشبيهة بالبشر ملياراً بحلول عام 2050.
وتنتشر بصورة متزايدة خلال الآونة الأخيرة، مقاطع فيديو لروبوتات تؤدي حركات راقصة أو تجر أغراضاً ثقيلة بسهولة.
ويعتزم هيرو ياماموتو (24 سنة) الرئيس التنفيذي لـ”إناكتيك”، التي تستخدم “إنفيديا” وجامعات كبرى أجهزتها للتدريب المادي للذكاء الاصطناعي، أن يبدأ الصيف المقبل نشر روبوتات جديدة لا تزال قيد الاختبار.
ويوضح لوكالة الصحافة الفرنسية أن هدفها “العيش جنباً إلى جنب مع الناس في بيئات شديدة الفوضى، إذ الظروف متغيرة باستمرار” مثل دور الرعاية. ويشدد على ضرورة أن “تكون آمنة” وذات هيكل خارجي ناعم لا يسبب أي أذى.
مهام بشرية
وليست اليابان وحدها في هذا المجال، ففي مدينة غوانجو الصينية ظهر الأسبوع الماضي روبوت بملامح أنثوية وذو وجه مشع بيضاوي، يسير ببطء أمام عدسات الكاميرات والصحافيين.
كان هذا الجهاز أحدث روبوت شبيه بالبشر تكشف عنه شركة “أكس بنغ” الصينية لصناعة السيارات الكهربائية، والتي دخلت أيضاً مجال الذكاء الاصطناعي المادي.
وسبق لآلات صنعتها شركات أميركية مثل الروبوتات الشبيهة بالكلاب أن تصدرت عناوين الصحف لأعوام خلت، لكن الدعم الحكومي وسلاسل التوريد المحلية الصلبة تساعد المنافسين في الصين مثل “يونيتري روبوتيكس” و”إنجن أي آي” على التفوق في السباق نحو التقنيات المستقبلية.

التعليقات معطلة.

