2025 .. عام من الضبابية الاقتصادية والتجارية.. الرسومُ الجمركيةُ الأمريكية الشاملة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما أسماه بيوم التحرير فرضت واقعا اقتصاديا مختلفا… واقع يمتد من الداخل الأمريكي، مرورا بالشركاء التجاريين في آسيا وأوروبا، وصولا إلى الاقتصادات الناشئة.. جولات من الأخذ والرد بشأن الرسوم الجمركية أعادت رسم مسارات التجارة العالمية وكأن خريطة العالم تتغير

في الولايات المتحدة ذاتها.. وضعت التعريفات الجمركية الاقتصاد الأكبر في العالم تحت ضغوط منها ارتفاع الأسعار وتعزيز التضخم العنيد ووضع النمو وسوق العمل أمام اختبار صعب وذلك على الرغم من زيادة الإيرادات بنحو 153% لكنها تعادل أقل من 4% من إجمالي الإيرادات الفيدرالية، ولم تُسهم كثيراً في تقليص العجز الضخم في الموازنة.

الاتحاد الأوروبي.. شريك مهم لواشنطن.. ويبلغ حجم التبادل التجاري بين الحليفين 1.9 تريليون دولار تقريبا، وفقا للمفوضية الأوروبية.. لكن الحرب التجارية أسست لخلاف مهم بين الجانبين وذلك على الرغم من التوصل إلى اتفاق خفض الرسوم الأمريكية على سلع أوروبا إلى 15% .. وتتطلع حكومات التكتل لإضافة ضمانات في اتفاق الرسوم الجمركية الذي أبرمته بروكسل مع واشنطن، وذلك لمواجهة المخاوف من أن تؤدي الزيادة المحتملة في الواردات الأمريكية إلى الإضرار بصناعة التكتل.

كندا والمكسيك.. جارتا الولايات المتحدة.. لم تسلما من رسوم ترامب.. وذلك على الرغم من أن سلاسل الإمداد داخل القارة متشابكة.. ورغم أن اتفاقية التجارة التي تضم الدول الثلاث ساهمت في دعم اقتصاد كندا في مواجهة الصدمة التجارية.. إلا أن مؤشرات الاستثمار لا تزال ضعيفة.. أما المكسيك فوقعت تحت طائلة التعريفات وبعد جولات من الخلاف أضحت تخضع لرسوم بنسبة 25% وواجهت تهديدا برسوم إضافية على وقع أزمة مياه.. التعريفات تزيد الضغوط على صادرات الدولة التي تعد أكبر مصدر للسيارات إلى الولايات المتحدة.

وفي الصين.. المنافس التقليدي لواشنطن.. والهدف الأول لسياساتها الحمائية.. مثلت الرسوم ضربة واضحة لاقتصادها.. وهو ما ترجمته أرقام الصادرات في بداية الأزمة لكن بكين أظهرت قدرة لافتة على التكيف وغيرت مسارات تجارتها إلى أسواق جديدة.. لكن خطرا لا يزال يهدد ثاني أكبر اقتصاد في العالم على المديين المتوسط والطويل..

ومن الصين إلى جارتها الهند.. حيث فرضت واشنطن رسوما جمركية بنسبة 50% على بعض السلع الهندية، وهي الأعلى في آسيا، لمعاقبة نيودلهي على شرائها النفط الروسي.. المعدل القياسي للرسوم الجمركية يضع الهند التي تعد من أسرع الاقتصادات نمواً، أمام تهديد لقدرتها التنافسية وتثير شكوكا حول طموح نيودلهي بأن تصبح مركزا صناعيا عالميا.

وبين أهداف الحماية الاقتصادية التي تراهن عليها الإدارة الأمريكية… والمخاوف من موجة توتر تجاري جديدة، يبقى الاقتصاد العالمي في مرحلة إعادة تشكل، وسط توقعات بأن تستمر تداعيات الرسوم الجمركية خلال السنوات المقبلة، ما لم تنجح التفاهمات التجارية في تخفيف حدة المواجهة بين القوى الاقتصادية الكبرى.

 

التعليقات معطلة.