سجلت أسعار الغذاء العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال مارس 2026، مدفوعة بتداعيات الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس على تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد، وفقًا لتقديرات حديثة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو).
وأظهرت البيانات أن مؤشر أسعار الغذاء ارتفع بنسبة 2.4% خلال الشهر، في ظل ضغوط متزايدة ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة، إلى جانب زيادة تكاليف نقل الغذاء ومعالجته، ما أدى إلى موجة صعود في أسعار عدد من السلع الأساسية.
ضغوط التكاليف تقود الارتفاع
وتُعد زيادة أسعار الطاقة من أبرز العوامل المؤثرة في تكلفة الإنتاج الزراعي، حيث تمتد تأثيراتها إلى الأسمدة وعمليات النقل والتخزين، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار النهائية للمستهلكين. وتشير التقديرات إلى احتمالية ارتفاع أسعار الأسمدة بنسب تتراوح بين 15% و20% خلال النصف الأول من عام 2026، حال استمرار التوترات الإقليمية، وهو ما يهدد بمزيد من الضغوط التضخمية على القطاع الغذائي.
كما يُتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة أعداد الأفراد المعرضين لانعدام الأمن الغذائي الشديد خلال الأشهر المقبلة، في ظل ارتفاع تكلفة الوصول إلى الغذاء، خاصة في الدول النامية.
وعلى الصعيد الاجتماعي، تظهر البيانات أن تداعيات ارتفاع أسعار الغذاء ليست متساوية، حيث تتأثر الفئات منخفضة الدخل بشكل أكبر، إذ يتجاوز تأثير الزيادة على الفقراء ثلاثة أضعاف تأثيرها على الأغنياء. وتُرجع التقديرات ذلك إلى هيكل الإنفاق، حيث تنفق الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط نحو 65% من دخلها على الغذاء، مقارنة بنحو 20% فقط لدى الأسر الأعلى دخلًا.
زيادات متفاوتة في السلع الغذائية
وبحسب توزيع الزيادات، جاءت أسعار السكر في صدارة السلع الأكثر ارتفاعًا بنسبة 7%، تلتها زيوت الخضروات بنسبة 5%، ثم القمح بنسبة 4.3%. وفي المقابل، سجلت أسعار منتجات الألبان ارتفاعًا محدودًا بلغ 1.2%، بينما ارتفعت أسعار اللحوم بنسبة 1% فقط.
تعكس هذه المؤشرات استمرار الضغوط على أسواق الغذاء العالمية، في ظل ترابط العوامل الجيوسياسية مع التكاليف الإنتاجية، وهو ما ينذر بموجة تضخمية ممتدة إذا استمرت التوترات الحالية، خاصة مع حساسية الأسواق الغذائية لأي اضطرابات في الطاقة أو سلاسل الإمداد.

 

التعليقات معطلة.