تتمتع صناعة المفروشات والأثاث في مصر بتاريخ عريق يمتد لآلاف السنين، بدءاً من الحرفية الدقيقة والأسرة المطعمة بالعاج في العصر الفرعوني، مروراً بالتصاميم الإسلامية المزخرفة، وصولاً إلى عصر دمياط الحديث للـأثاث (منذ القرن 19) وصناعات القطن والمنسوجات الفاخرة، لتصبح اليوم مركزاً إقليمياً يجمع بين الإبداع التقليدي والحداثة.
فيما يلي نظرة مفصلة على تاريخ صناعة المفروشات والأثاث في مصر:
1. العصر الفرعوني (التأسيس والفخامة)
الجودة والتقنيات: استخدم المصريون القدماء أخشاباً مستوردة (كالابنوس والارز) بجانب المحلية (الجميز) لصناعة أثاث فاخر يعكس السلطة والثروة.
فن التعشيق: تميزوا بابتكار وصلات خشبية محكمة (لسان وحفرة) دون استخدام مسامير معدنية، وهي تقنيات لا تزال مستخدمة.
الزخرفة: اشتهروا بتطعيم الأثاث بالذهب، العاج، والفيروز، كما في مقبرة توت عنخ آمون.
2. العصور الوسطى والإسلامية (الزخارف المعقدة)
تأثرت الصناعة بالثقافات المختلفة وتطورت مع الفتوحات الإسلامية.
ظهرت الفنون الزخرفية المعقدة، واستخدام المشربيات والنقوش الهندسية والخط العربي في الأثاث الخشبي.
3. العصر الحديث (نهضة دمياط والتصنيع)
دمياط: تعتبر قلعة صناعة الأثاث، وبدأ تطويرها بشكل كبير مع بداية القرن العشرين (1883-1948) على يد حرفيين مثل المعلم محمود الأصيلي.
التطور الكلاسيكي والمودرن: انتقلت الصناعة من التصاميم الكلاسيكية اليدوية إلى التنوع بين الكلاسيك و”المودرن” (الحديث) الذي يلبي احتياجات السوق العصرية، مع استمرار الحرفية اليدوية كعنصر قوة.
4. صناعة المفروشات النسيجية (القطن المصري)
تعتمد هذه الصناعة على القطن المصري طويل التيلة، وتطورت من الحرف اليدوية إلى مصانع ضخمة (مثل مفروشات العامرية، التي تأسست 1983) تجمع بين تقاليد النسيج وأحدث الآلات.
تشمل الملايات، واللحف، والكوفرتات، والفوط، وتعتبر من أجود الأنواع عالمياً.
التصدير: سجلت صادرات الأثاث المصري نمواً، وتعتبر الدول الخليجية هي الوجهة الرئيسية.
التنوع: تشمل الإنتاج المحلي من كراسي، أسرة، وصناديق مطعمة، بالإضافة إلى أثاث معدني وزجاجي.
أشهر مراكز الصناعة: دمياط، القاهرة (المناطق الصناعية)، والفيوم (للحرف التقليدية)
التعليقات معطلة.

