في يوم يشهد تحوّلاً مهماً في ملامح المشهد الاقتصادي العالمي، عاد الذهب ليحتل مكانة بارزة في الأسواق المالية. بعد تراجع مفاجئ إلى أدنى مستوى له خلال ثلاثة أسابيع، شهدنا اليوم الأربعاء ارتفاعاً في سعر الأوقية، في ضوء عودة التدفقات نحو المعدن النفيس كملاذ آمن، وترقب القرار المرتقب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن سعر الفائدة. هذا التحول ليس مجرد حركة فنية بل يحمل دلالات أعمق، تستوجب وقفة تحليلية استراتيجية.
الخلفية السوقية – ما حدث ولماذا
اليوم، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 1.4٪ إلى نحو 4 007.61 دولاراً للأوقية، بعد أن سجل خلال الجلسة السابقة مستوى منخفضاً لم يتم الوصول إليه منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول. هذا الانخفاض المؤقت شكّل نقطة انعطاف، إذ استفادت منه قوًى شرائية تراجعت أثناء موجة الهبوط القصير.
في العقود الأميركية الآجلة، سجل تسليم ديسمبر ارتفاعاً بنحو 1.05٪ إلى 4 025.10 دولاراً للأوقية، ما يعكس تفاؤلاً نسبياً من قبل المضاربين والمتعاملين المستقبليين.
وعند تحليل ما سبق، نلحظ عاملين رئيسيين في الخلفية:
إقبال متجدد على الملاذات الآمنة، نتيجة ما يسمى “إعادة ضبط” من قبل بعض المستثمرين الذين نقلوا مراكزهم من أدوات أكثر مخاطرة نحو الذهب، بعد أن اختبروا مستويات منخفضة في الأسهم أو الأصول الأخرى.
ترقّب السياسات النقدية الأميركية، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يقوم الفيدرالي بخفض سعر الفائدة بربع نقطة مئوية، أو على الأقل إصدار لهجة ميسّرة نحو المستقبل. هذا الأمر يعزّز بريق الذهب، كونه يستفيد من بيئة الفائدة المنخفضة أو المتراجعة، مما يقلّل تكلفة “حيازة” الأصل الذي لا يعيد فائدة مباشرة.

التعليقات معطلة.