قال غوتيريش في القمة، المنعقدة تحت عنوان “تأثير الذكاء الاصطناعي”، إن العالم “يندفع نحو المجهول”، مضيفًا أن المطلوب هو “تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة”…
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، أن لجنة الخبراء المعنية بالذكاء الاصطناعي، التي تشرف عليها الأمم المتحدة، ستعمل على ترسيخ “حوكمة قائمة على العلم”، وذلك خلال مشاركته في قمة نيودلهي المخصصة لمناقشة مستقبل هذه التقنية.
في المقابل، حذّر الوفد الأميركي من إخضاع الذكاء الاصطناعي التوليدي لسيطرة مركزية، ما يعكس صعوبة التوصل إلى توافق دولي بشأن آليات إدارته.
وقال غوتيريش في القمة، المنعقدة تحت عنوان “تأثير الذكاء الاصطناعي”، إن العالم “يندفع نحو المجهول”، مضيفًا أن المطلوب هو “تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة”.
وتأتي هذه التصريحات في ختام قمة استمرت خمسة أيام، يُتوقع أن يسعى خلالها عشرات القادة والوزراء إلى بلورة رؤية مشتركة بشأن فوائد الذكاء الاصطناعي، مثل الترجمة الفورية واكتشاف الأدوية، إلى جانب مخاطره، ومنها فقدان الوظائف، والتضليل، وتعزيز المراقبة، والإساءة عبر الإنترنت، والاستهلاك الكبير للطاقة في مراكز البيانات.
وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضوًا في “الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي”، الذي أُنشئ في آب/أغسطس 2024 ليكون مرجعًا عالميًا في هذا المجال، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.
وأضاف أن الحوكمة القائمة على العلم “ليست عائقًا أمام التقدم”، مشددًا على أن فهم قدرات الأنظمة وحدودها يتيح الانتقال من تدابير عامة إلى ضوابط أكثر ذكاءً تستند إلى تقدير المخاطر، ومؤكدًا أن الهدف هو جعل “التحكم البشري واقعًا تقنيًا لا مجرد شعار”.
من جهته، قال مايكل كراتسيوس، مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا ورئيس الوفد الأميركي، إن إخضاع الذكاء الاصطناعي لبيروقراطية مركزية لن يقود إلى مستقبل أفضل، مضيفًا أن بلاده “ترفض رفضًا قاطعًا الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي”، في تأكيد لموقف الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب.
وتُعدّ قمة نيودلهي الاجتماع العالمي السنوي الرابع المخصص لسياسات الذكاء الاصطناعي، والأول الذي تستضيفه دولة نامية، على أن يُعقد اللقاء المقبل في جنيف خلال النصف الأول من عام 2027.
وتسعى الهند إلى استثمار القمة لتعزيز موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي إلى جانب الولايات المتحدة والصين، إذ تتوقع استثمارات تتجاوز 200 مليار دولار أميركي خلال العامين المقبلين، في وقت أعلنت فيه شركات تكنولوجيا أميركية كبرى عن صفقات ومشاريع بنية تحتية جديدة في البلاد.
وفي السياق ذاته، شدد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “OpenAI” المطوّرة لتقنية “ChatGPT”، على أن تركيز التحكم في هذه التكنولوجيا بيد شركة واحدة أو دولة واحدة قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، مؤكدًا في الوقت نفسه الحاجة إلى تنظيم وضمانات عاجلة، على غرار ما هو معمول به مع تقنيات قوية أخرى.
ورغم اتساع نطاق النقاشات، التي شملت قضايا من حماية الأطفال إلى ضمان إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل عادل عالميًا، يرى مراقبون أن تباين المواقف قد يجعل من الصعب الخروج بالتزامات ملموسة.
التعليقات معطلة.

