بعد أكثر من 25 عاماً من تقاعد طائرة الاستطلاع الأميركية البعيدة المدى “إس آر-71 بلاك بيرد” التي كانت الأسرع في العالم، بسرعة ناهزت 3530 كيلومتراً في الساعة، مما جعلها خارج نطاق عمل الصواريخ الأرضية المضادة الطائرات، تسعى بعض الدول جاهدة إلى بناء جيل جديد من الطائرات الأسرع من الصوت، والتي قد تحلق يوماً ما بسرعة تبلغ 10 ماخ (12350 كيلومتراً في الساعة) أو ربما أسرع.
ويتمثل جوهر هذا الجهد في التطور التكنولوجي الناتج من محركات “سكرامجت” التي تعمل بالهيدروجين، وهي محركات ذات احتراق فوق صوتي تعمل في سرعات تبدأ من خمسة ماخ (6175 كيلومتراً في الساعة) ، وقد تعطي المقاتلات مستقبلاً القدرة على قطع المسافة بين واشنطن وبكين والتي تساوي نحو 10 آلاف كيلومتر بسرعة قياسية.
ويشار إلى أن الماخ هو مقياس للسرعة يعتمد على سرعة الصوت، وعندما نقول إن مقاتلة تحلق بسرعة ماخ واحد فهذا يعني أنها تسير بسرعة تساوي سرعة الصوت، والتي تبلغ تقريباً 1235 كيلومتراً في الساعة عند مستوى سطح البحر.
طائرة هيدروجينية
أصبح البحث عن طائرة تفوق سرعتها سرعة الصوت سباقاً عالمياً مدفوعاً بالمنافسة نفسها بين القوى العظمى التي تشكل جزءاً كبيراً من ابتكارات الدفاع اليوم، ولا تقتصر الموجة الأخيرة من البحوث على كبار المقاولين العسكريين، إذ تسعى مجموعة متنامية من الشركات الناشئة في مجال الطيران والفضاء إلى مواجهة التحديات الهائلة للدفع بسرعات تفوق سرعة الصوت، من خلال استخدام الوقود المستدام وتقنيات التصنيع المتقدمة، ومن بين هذه الشركات شركة الفضاء الأسترالية “هايبرسونيكس لونش سيستمز”، وهي شركة تطور طائرات بمحركات “سكرامجت” تعمل بالهيدروجين، وليست مخصصة للأنظمة العسكرية غير المأهولة وحسب بل هدفها أيضاً في نهاية المطاف اقتحام عالم سفر الركاب المدنيين.
ويتماشى عمل الشركة الأسترالية بصورة وثيقة مع أولويات الدفاع الأميركية، وتتعاون اليوم مع “وكالة الفضاء الأميركية” (ناسا) ووحدة الابتكار الدفاعي الأميركية وشركة “كراتوس” الأميركية للمقاولات الدفاعية، لبناء طائرات تجريبية تفوق سرعة الصوت قادرة على الطيران المستدام بسرعة خمسة ماخ فما فوق.
ومن المقرر أن تجري طائرة ” DART AE” التجريبية والمجهزة بمحرك “سبارتان سكرامجت” رحلة تجريبية من منشأة “والوبس” للطيران التابعة لـ “ناسا”، وفي حال نجاحها ستمثل أول رحلة فرط صوتية مستدامة باستخدام الهيدروجين الأخضر، وهي نقطة إثبات طال انتظارها لجدوى محرك “سكرامجت”.
ويتميز محرك “هايبرسونيكس” بأنه مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالكامل من سبائك عالية الحرارة، وهو مصمم للعمل بسرعة تراوح بين خمسة و12 ماخ (6175 و14820 كيلومتراً في الساعة)، وهي نطاقات ضرورية لطائرات الاستطلاع المستقبلية ومنصات الهجوم بعيدة المدى.
وتزداد كفاءة محركات “سكرامجت” التي تضغط الهواء الداخل بسرعات تفوق سرعة الصوت قبل إشعال الوقود كلما زادت سرعتها، ونظراً إلى أن الهيدروجين يحترق بصورة نظيفة ويوفر طاقة نوعية عالية للغاية، فإنه يبرز كأحد أكثر أنواع الوقود الواعدة للطيران الأسرع من الصوت.

التعليقات معطلة.