نظرية أوغست لوش (1940) هي نموذج اقتصادي مكاني يهدف إلى “تعظيم الربح” من خلال التوطن الصناعي وتوزيع الخدمات في أسواق سداسية الشكل. طوّر لوش نظرية المكان المركزي لكريستالر، مفترضًا أن الشركات تختار مواقع توازن بين تكاليف النقل والطلب (الذي يقل مع المسافة)، لإنشاء شبكة حضرية متداخلة تحقق أعلى إيرادات.
أهم ركائز ومفاهيم نظرية لوش:
هدف التوطن: الهدف الرئيسي هو تعظيم الربح، وليس مجرد تقليل تكاليف الإنتاج والنقل كما في نموذج ويبر.
فرضيات النموذج: يفترض لوش وجود سطح متجانس (سهل مستوٍ)، توزيع سكاني متساوٍ، قدرة شرائية موحدة، وعقلانية اقتصادية للمنتجين.
شكل السوق (المخروط الطلبي): يرى لوش أن الطلب ينخفض مع زيادة السعر (بسبب تكاليف النقل)، مما يخلق “مخروطًا طلبيًا”. لضمان أكبر مساحة سوقية بأقل تكلفة، تتخذ مناطق الخدمات شكلاً سداسياً (Hexagonal) بدلاً من الدوائر لتجنب الفراغات أو التداخل.
نظام التدرج الهرمي: على عكس كريستالر، اقترح لوش نموذجاً أكثر مرونة، حيث تنشأ الأسواق من المستوى الأدنى (المزارع) إلى الأعلى، ويمكن أن تتطور مراكز ذات وظائف متخصصة تتباين فيها مستويات النشاط الاقتصادي.
المنافسة والتوازن: مع دخول منتجين جدد، تتقلص المساحات السوقية وتتداخل، مما يؤدي إلى توازن شبكي سداسي للمراكز الحضرية.
انتقادات النظرية:
رغم قوتها التفسيرية، وُجهت للنظرية انتقادات لكونها “مجردة جداً” ومبسطة للواقع، وإهمالها للعوامل الجغرافية الطبيعية والاختلافات السلوكية، فضلاً عن تعقيدها في قياس “تعظيم الربح” بدقة.

