في دراسة تحمل عنوان “هل يمكن للالتهاب التنبؤ باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟ نشرتها مجلة “الدماغ والسلوك والمناعة (Brain, Behavior, and Immunity)، كشف الباحثون عن رابط مثير بين الالتهاب الجهازي والميل إلى استخدام التواصل الاجتماعي بين طلاب الجامعات والبالغين في منتصف العمر، وافترض البحث أن ارتفاع مستويات الالتهاب قد يكون مرتبطاً بزيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي حين يناقش البعض احتمالية أن يسبب الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الإصابة بالالتهاب، تطرح هذه الدراسة من منظور ذكي يعكس اتجاه العلاقة، ليكون الالتهاب هو الدافع لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وليس العكس.
آلية دفاعية
ومن هنا يمكن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كسياق لدراسة تأثير الالتهاب على الدافع الاجتماعي والسلوك، لتأتي أهمية هذه النتائج من كونها تسلط الضوء على الصلة المكتشفة بين حالتنا الفيزيولوجية وسلوكياتنا الرقمية، وتعطينا إمكانية لتتبع صحتنا ومدى استخدامنا لمواقع لتواصل الاجتماعي.
وبحسب الدراسة، “الأفراد الذين يعانون من مستويات التهاب أعلى كما يتضح من مؤشر البروتين التفاعلي-سي يميلون إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بوتيرة أكبر، والالتهاب في الأصل هو آلية دفاعية ضرورية للشفاء ينتج كرد فعل طبيعي ووقائي من جهاز المناعة في الجسم تجاه الإصابة أو العدوى، وهدفه الأساس حماية الجسم من خلال إزالة مسبب الإصابة مثل البكتيريا أو الفيروسات واحتواء الضرر ومنع انتشاره وبدء عملية إصلاح الأنسجة التالفة”.
البروتين التفاعلي-سي
بحسب المقال العلمي، أجرى الباحثون ثلاث دراسات على طلاب جامعيين من ثلاث جامعات كندية مختلفة، وجدت الدراسة الأولى (شملت 863 مشاركاً) ارتباطاً إيجابياً بين البروتين التفاعلي-سي (مؤشر حيوي للالتهاب الجهازي) وكمية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لدى البالغين في منتصف العمر، بينما أظهرت الدراسة الثانية التي شملت 228 مشاركاً، أن البروتين التفاعلي-سي بين طلاب الجامعات ارتبط بشكل استباقي بزيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بعد ستة أسابيع
وفي دليل أقوى على اتجاه هذا التأثير، أظهرت الدراسة الثالثة أن البروتين التفاعلي-سي، توقع زيادة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لدى طلاب الجامعات في الأسبوع التالي حتى بعد ضبط استخدام الأسبوع الحالي.
إضافة إلى ذلك، في التحليلات الاستكشافية للبروتين التفاعلي-سي وأنواع مختلفة من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الأسبوع ذاته، ارتبط البروتين التفاعلي-سي فقط باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتفاعل الاجتماعي وليس لأغراض أخرى (مثل الترفيه).
نمط واضح
سمح هذا النهج للعلماء بتقييم ما إذا كانت هناك صلة مباشرة بين علامات الالتهاب والسلوك الاجتماعي عبر الإنترنت، وحتى بعد تعديل المتغيرات المُربكة المحتملة (الجنس وسمات الشخصية وأعراض الاكتئاب)، ظهر نمط واضح، إذ أفاد الطلاب الذين لديهم مستويات أعلى من بروتين – سي التفاعلي باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بصورة أكثر تواتراً ولفترة أطول.

التعليقات معطلة.