منطقة كايسونغ الصناعية (بالكورية: 개성공업지구، وتلفظ: كايسونغ غونغ أوبجِغو) أو مجمع كايسونغ الصناعي هي منطقة صناعية في مدينة كايسونغ، في كوريا الشمالية. وهي مشروع استثمار مشترك مع كوريا الجنوبية، وتبعد 10 كم عن المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين، وفيها طريق بري وخط قطار يربطاها بكوريا الجنوبية. بدأ إنشاؤها في يونيو 2003، وفي أغسطس من نفس العام، صدقت كوريا الجنوبية على أربع اتفاقيات للضرائب والمحاسبة لدعم الاستثمار في المنطقة، ودعمت المنطقة بما يزيد عن 150 مليون دولار.
بدأ النشاط الصناعي فيها في النصف الثاني من 2004. وتعمل بها 123 شركة من كوريا الجنوبية و 50,000 عامل من كوريا الشمالية. تعد المنطقة من مصادر الدخل الأجنبي لكوريا الشمالية، ومن رموز التعاون بين الكوريتين. سابقًا لإغلاقها في أبريل 2013، لم تغلق المنطقة إلا يومًا واحدًا في 2009؛ تنديدًا بمناورات عسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. أعيد تشغيل المجمع تجريبيًّا ابتداءً من يوم 16 سبتمبر 2013، وذلك بعد اتفاق مسبق أتى نتيجة جولات عديدة من المفاوضات. في فبراير 2016، وبعد تجربة نووية شمالية وإطلاق قمر اصطناعي، أوقفت كوريا الجنوبية إمدادات الكهرباء إلى المنطقة ومنعت دخول مواطنيها إليها.
سعت كوريا الجنوبية إلى إدخال منتجات المنطقة الصناعية ضمن مظلة اتفاقيات التجارة الحرة التي تعقدها مع البلدان الأخرى، وحاولت إدخال استثمارات غير كورية إلى المنطقة، حيث نُظمت زيارة لوزراء في مجموعة العشرين وممثلين عن صندوق النقد الدولي إلى المنطقة الصناعية. فيما ناقشت كوريا الشمالية مع المسؤولين الروس مشاركة الشركات الروسية في المجمع.
ويعد هذا المشروع إحدى ثمرات سياسة الشمس المشرقة التي انتهجتها كوريا الجنوبية تجاه نظيرتها الشمالية في سبيل تحقيق التقارب بينهما. لا يسلم هذا المشروع من انتقادات؛ إذ تُتهم الحكومة الشمالية باستقطاع أجور العمال لإثراء خزينتها. لكوريا الشمالية مناطق اقتصادية أخرى، مثل منطقة راسون الاقتصادية، حيث يُسمح باستثمارات من الخارج.
البناء
اتفق جونغ جو يونغ الرئيس الفخري لمجموعة هيونداي مع السلطات الشمالية في عام 1998 على إقامة مجمع عالمي في مدينة في الشمال، وخصص رئيس كوريا الشمالية 66 مليون متر مربع في كايسونغ لإقامة المجمع. وبدأ بناء المنطقة الصناعية في يونيو 2003، كما اتفق البلدان على إنشاء مكتب تجاري في المدينة، وفي أغسطس من العام نفسه صدقت الكوريتان على أربع اتفاقيات للضرائب والمحاسبة. اكتملت مراحل البناء في يونيو 2004 على مساحة 93 ألف متر مربع تنفيذًا لاتفاق قمة العام 2000، والتي عُقدت بين الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ إل ونظيره الجنوبي كم داي جنغ. ووقعت 15 شركة كورية جنوبية عقدًا لتشغيل مصانع في المجمع في 14 يونيو 2004، وظهرت أولى منتجات المجمع في ديسمبر من نفس العام. كانت أواني الطبخ من أولى المنتجات التي أُنتجت في المجمع الصناعي وفقًا لما ذكر رئيس اتحاد الشركات في منطقة كايسونغ شين هان يونغ.
أجور العمال والانتفاع والمحاذير
طلبت سلطات كوريا الشمالية في مايو 2009 من شركات الجنوب زيادة أجور العمال من 75 دولارًا أمريكيًا إلى 300 شهريًا. وطلبت كذلك 500 مليون دولار من شركتي هيونداي أسان وكوريا للأرض اللتين تديران المنطقة الصناعية بالتعاون مع حكومة الشمال. وفي نفس الشهر، أعلنت كوريا الشمالية إلغاء كافة عقودها مع مائة شركة جنوبية تدير مشاريع في المنطقة، وأعلنت الهيئة الحكومية الشمالية المسؤولة عن إدارة المنطقة أن على الشركات الجنوبية قبول الطلبات الجديدة من دون أي شروط، وإذا لم تفعل، يمكنها المغادرة. حُل الخلاف في سبتمبر من نفس العام بعد زيارة مدير مجموعة هيونداي لكوريا الشمالية، حيث زادت أجور العمال زيادة معتدلة، ولم يتغير وضع أجور الانتفاع. وفي نهاية ديسمبر 2015، اتفقت الكوريتان على أن تدفع الشركات الجنوبية 0.64 دولار لكل متر مربع بصفة سنوية.
قُدرت أجور العمال في 2012 بقرابة 160 دولارًا أمريكيًا للشهر، أي خمس الحد الأدنى للعامل الجنوبي، وربع أجر العامل الصيني. وترفع كوريا الجنوبية الحد الأدنى لأجور العمال الشماليين بمقدار 5% كل عام. في 24 فبراير 2015، أعلنت كوريا الشمالية من جانب واحد رفع الحد الأدنى لأجور العمال من 70.35 دولار إلى 75 دولار، أي بمقدار 5.18%. رفضت الحكومة الجنوبية هذه الخطوة الأحادية، مهددة باتخاذ إجراءات عقابية ضد الشركات التي ترفع الأجور، كذلك طالبت سلطات كوريا الشمالية بإجراء مفاوضات لرفع إيجارات الأراضي للشركات الكورية الجنوبية. وسط هذا النزاع، أشار تقرير لاحق لوزارة التوحيد صدر في النصف الثاني من العام إلى نمو إنتاج المجمع بنسبة 21.8% و 19.7% في شهري مارس وأبريل من العام 2015 مقارنة بالشهرين من العام الماضي. باتفاق بين الجانبين الشمالي والجنوبي في منتصف أغسطس 2015، حُل الخلاف على الأجور بزيادتها بالقيمة السابقة 5% مع دفع علاوات أقدمية تعادل زيادة بنسبة 8% إلى 10% للعمال الشماليين.
لا تسمح السلطات الشمالية للموظفين الجنوبيين بحيازة هواتف نقالة في المجمع، وتفرض على ذلك غرامة تصل إلى 100 دولار؛ كذلك تفرض غرامة تبلغ 50 دولارًا على من يتأخر في دخول المجمع.
.

