في عام 2050 قد لا يكون السؤال الأكبر ماذا سنعرف؟ بل كيف سنكون؟ في زمن الذكاء الاصطناعي يتقدم الطب والعلوم البيولوجية المتعلقة بجسم الإنسان من هدف إصلاح الأعطال الجسدية ومداواة الأمراض إلى إعادة برمجة الجسد البشري، وهذا يترافق مع تطور المنصات الإنترنتية من خدمة المستخدم إلى التنبؤ بما يريد. وهناك في الخلفية تطورات كثيرة أيضاً في المحيط الذي يعيش فيه الإنسان بدءاً بالبيئة وأحوالها، إلى المناخ وتوزيع الثروات، وتطوير تأمين الغذاء والحاجات الأولية للمجتمعات البشرية، وبناء عليه يمكن القول إن الإنسان ينتقل من كونه كائناً يعيش داخل حدوده، إلى مشروع مفتوح للتعديل والقياس والإدارة وإعادة التكيف مع التطور على المستويات كافة والمنطلق بسرعة يبدو أنها لن تبطئ قريباً
الإنسان المعزز بيولوجياً
الفكرة الأساس في هذا السيناريو أن الإنسان في عام 2050 لن يتغير فقط عبر التعليم والتكنولوجيا الخارجية، بل عبر تعديل داخلي مباشر، ويبدأ ذلك بتوسع العلاجات الجينية عبر تحسينات محدودة محتملة، أو تحقق ما يزال قيد التجربة في جعل الاتصال العصبي بالأجهزة الإلكترونية ممكناً. وبحسب الدراسات الاستشرافية حول هذا الموضوع فليس الهدف هو تحويل الجميع إلى “سوبرمان”، بل تطوير الجسد بما يتناسب مع تطور الاقتصاد وأنواع العمل والسياسة والأخلاق والعلوم والأفكار التي سيكون للذكاء الاصطناعي دور مركزي فيها.
كثيراً ما قدم الخيال العلمي هذا النموذج بوضوح في الأفلام والروايات، وكانت “هوليوود” قد بدأت مبكراً بعرض أفلام يكون أبطالها عبارة عن بشر وآلات في الوقت عينه. وفي رواية Change Agent يضع دانيال سوارز العالم قرب عام 2045 داخل سوق سوداء للتعديل الجيني، إذ يصبح “تحسين النسل” خدمة، وتتحول الجينات إلى سلطة جديدة تدار حولها الجريمة والتنفيذ والقانون. البطل يتعرض لحقنة تغير حمضه النووي وتبدل ملامحه وهويته، ثم تبدأ مطاردة تكشف كيف يمكن للهوية أن تسرق عبر البيولوجيا نفسها لا عبر تزوير الأوراق فقط. وقد اشترت “نتفليكس” حقوق هذه الرواية، لتحويلها إلى فيلم سينمائي.

التعليقات معطلة.

