من المدرسين إلى المترجمين، مرورًا بالمساعدين الافتراضيين وصنّاع المحتوى الإعلاني، ينتقل الموظفون -يومًا بعد يوم- للعمل عن بعد.
في حين أن ذلك قد يكون حلمًا للبعض، لكن يمكن للتحول من بيئة مكتبية منظمة إلى بيئة المنزل المليئة بالتحديات أمرًا صعبًا على البعض الآخر.
تتوافر -في منازلنا- العديد من عوامل التشتيت، ونعاني من قلة المساءلة (فمن تُراه سيعلم ما إن كنت تعمل الآن أم لا؟!)، كما أن التواصل أقل مما كان عليه عندما تعمل في المكتب. رغم ذلك، هذا لا يعني أنه لا يمكنك أن تكون شخصًا مُنتجًا. واليوم، سنقدّم لك بعض النصائح الرائعة لتحقيق إنتاجية عالية أثناء عملك عن بعد. فسواء كنت تعمل من المنزل كل يوم، أو عدة مرات في الأسبوع، أو حتى إذا كنت تعمل فقط من المنزل أثناء فترة النقاهة، يمكن أن تساعدك هذه النصائح في تحقيق أقصى استفادة من ساعات عملك عن بعد.
1. حافظ على ساعات العمل المعتادة
أحد أهم الأمور الجوهرية التي عليك القيام بها -عند بدء عملك من المنزل- هو وضع جدول منتظم لنفسك.
من المغري أن تمنح نفسك مرونة كاملة فيما يتعلق بوقت البدء، وفترات الراحة، لكن إذا لم تحافظ على جدول مهامك منتظمًا، فأنت تلحق الضرر بمسيرتك المهنية.
الأمر بهذه البساطة!
لا بدّ أن ُتحدد لنفسك ساعات معينة، تكون فيها مسؤولاً أمام نفسك وأمام رئيسك في العمل. ذاك يزيد من احتمالية إنجازك عملك في الوقت المناسب من جهة، ويسهل على زملائك معرفة متى يمكنهم التواصل معك.
وإليك بعض العوامل المهمة التي يجب مراعاتها عند تعيين جدول عملك من المنزل:
تحديد الوقت الذي يطلب منك رئيسك فيه أن تكون متواجدًا/متاحًا.
أوقات التواصل مع زملائك وعملائك.
الوقت من اليوم الذي تكون فيه أكثر إنتاجية.
هذا لا يعني أنك بحاجة إلى العمل (بذات أوقات الدوام التقليدية) يوميًا. وإنما فقط عندما تكون أكثر إنتاجية. لكن تأكد أولًا متى يحتاج مديرك حقًا لأن تكون في العمل. على سبيل المثال، من المهم معرفتك متى يُخطط لإجراء أي مكالمات جماعية، وبذا تتمكن من تضمين ذلك في جدول مهامك.
نصيحة أخيرة: اختر الأوقات التي يحتمل أن تنجز فيها أكبر قدر من العمل. أخبر كل شخص قد يحتاج للتواصل معك عن تلك الساعات، وستكون في طريقك إلى أيام عمل منتجة للأبد.
للقراءة: الطريقة الصحيحة لبدء رحلتك مع العمل الحرّ
2. افصل وقت العمل عن الوقت الشخصي
تمامًا كما هو مهم أن تعمل عندما تقول إنك ستفعل، من المهم أن تمنح نفسك وقتًا لأسرتك عندما تحتاج إليه. لا تطيل يوم العمل أكثر مما خططت له، وإلا كُنت عرضة للإصابة بإرهاق نفسك.
من أهم نصائح العمل من المنزل أن تحافظ على حياتك العملية والشخصية بمواعيد محددة. ذاك سيساعدك على البقاء منتِجًا أثناء وجودك في العمل، ويقلل من التوتر بقية يومك.
على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في تخصيص المساء لقضاء بعض الوقت مع العائلة، فتأكد من إعلام مديرك وزملائك وعملائك بأنك لن تتفقد بريدك الإلكتروني بعد الساعة الفلانية. ثم تمسك بهذا الالتزام!
من أجل تحقيق توازن أفضل في وقتك ، فكر في استخدام مخطط لتنظيم جدولك اليومي. يُعدّ مخطط الحياة الكاملة “Full Life Planner” أداة رائعة لمساعدتك على ذلك. استخدمه وابدأ في التخطيط لوقتك حتى لا تفقد مسار حياتك.
3. خطط تدفق العمل “Workflow” الخاص بك
إحدى الطرق المؤكدة للحفاظ على الإنتاجية هي أن تكون ذكيًا في التخطيط ليوم عملك.
قبل أن تبدأ العمل، تأكد من أنك تعرف ما هي أولوياتك لليوم، والمدة التي تعتقد أنك ستستغرقها لإنجاز كل شيء، وما الذي ستعمل عليه إذا توفر لديك وقت إضافي.
قد تجد أنه من المفيد أخذ بضع دقائق قبل الذهاب إلى الفراش للتخطيط لليوم التالي. سيساعدك ذلك على النوم بشكل أفضل (دون تحميل عقلك اللاواعي عبء التخطيط طوال الليل!).
في التخطيط الخاص بك ، ضع في اعتبارك ما يلي عند تخطيط تدفق العمل خاصتك:
ابدأ بالمهام ذات الأولوية القصوى
خطط ليومك وفقًا لدوراتك الطبيعية “Natural cycle”: ابذل أقصى جهد عندما يكون لديك أكبر قدر من الطاقة طوال اليوم.
خطط للمكافآت والإجازات على مدار اليوم.
بهذه الطريقة، يمكنك دائمًا الحفاظ على تركيزك ولن يتشتت انتباهك بسهولة.
4. قسّم يومك
إذا اتبعت الخطوة الأخيرة، فستكون قد خططت بالفعل لقضاء فترات راحة على مدار اليوم. تأكد من قيامك من خلف مكتبك أثناء فترات الراحة (احصل على بعض الهواء النقي، أو تناول وجبة خفيفة صحية، وتحدث مع إنسان آخر إذا كان ذلك ممكنًا). ستساعدك كل هذه الأنشطة على إعادة ضبط طاقتك، وتنظيم تدفق الدم في جسدك، والتأكد من استعدادك للتعامل مع الجزء التالي من المهام.
وجدت إحدى الدراسات -التي أجريت عام 2011- أن الموظفين الذين أخذوا استراحتين قصيرتين ظلوا منتجين باستمرار عند إعطائهم مهمة معينة لإكمالها، ولكن عندما يتعلق الأمر بالمجموعة التي لم تأخذ فترات راحة ، “انخفض الأداء بشكل كبير على مدار المهمة”.
لهذا علاقة بالطريقة التي يسجل بها دماغنا ما يجب أن ينتبه إليه، ويؤكد على أهمية أخذ فترات راحة.
وجدت دراسة ثانية أن العمال الأكثر إنتاجية هم أولئك الذين عملوا لحوالي 50 دقيقة ثم أخذوا استراحة لمدة 15-20 دقيقة. إذا لم تكن معتادًا على أخذ فترات راحة، فربما تستلهم تجربتهم تلك.
إذا كنت تواجه مشكلة في الالتزام بالحد الزمني لفترات الراحة، فاضبط منبهًا لتذكيرك بالعودة إلى العمل. تعتبر طريقة تقنية الطماطم (بومودورو- Pomodoro) رائعة لهذه الغاية لأنها تحدد ساعات العمل وفترات الراحة المنتظمة.
5. ارتدِ ملابسك وكأنك في العمل
حتى إذا كنت لن تتفاعل مع شخص آخر طوال اليوم، فمن المهم أن ترتدي ملابس لتحقيق النجاح (يشمل هذا الاستحمام وتنظيف أسنانك!) قد تكون السراويل الرياضية والقمصان القطنية أكثر راحة، ولكنك قد تشعر أيضًا بالخمول أو النعاس أو ضعف الحافز للعمل.
إذا كنت تواجه صعوبة في تحفيز نفسك للاستعداد في الصباح، فحاول تجهيز ملابسك في الليلة السابقة، أو التخطيط لنزهة خلال النهار حتى تضطر إلى ارتداء ملابس الخروج! [حيلة لطيفة، أليس كذلك؟]
6. إنشاء مكتب في المنزل
عندما تبدأ العمل من منزلك، ربما يُغريك العمل على الأريكة أو الكرسي المريح أو حتى من سريرك، ولكن هذا قد يؤثر سلبًا على إنتاجيتك. واحدة من أفضل نصائح العمل من المنزل التي يمكننا تقديمها لك: حاول العمل دائمًا من غرفة أو مكتب أو كرسي ثابت لإخبار عقلك أن الوقت قد حان للعمل، لا للاسترخاء.
عندما تفعل هذا، سيربط عقلك سريرك بالنوم، وأريكتك بالراحة، ومكتبك بالعمل، مما يساعد على تغيير مستويات طاقتك وفقًا لذلك.
من المحتمل أن تشعر بمزيد من اليقظة والثقة إذا كنت تعمل من مكتب منزلي.ادعم نفسك بكرسي مريح ومكتب فسيح وخدمة Wi-Fi جيدة وأدوات متسقة في مكان العمل. تأكد من تخصيص مساحتك. بعد كل شيء، سوف تقضي الكثير من الوقت هناك!
7. امنع الشركاء
تتعلق الإنتاجية أثناء العمل من المنزل بوضع الحدود. وهذا يشمل وضع حدود للأطفال أو الحيوانات الأليفة أو أفراد الأسرة أو رفقاء السكن. حاول تشجيعهم على تركك بمفردك أثناء عملك حتى تتمكن من الاستمرار في التركيز.
حاول أن تحافظ على الحدود ودية ومرحة، لكن احرص على الالتزام بها.
.

 

التعليقات معطلة.