نظرية الدفعة القوية (Big Push Theory)، التي طورها بول روزنشتاين رودان عام 1943، هي استراتيجية تنمية اقتصادية تدعو إلى استثمار رأسمالي واسع النطاق ومتزامن في مختلف قطاعات الدولة النامية. تهدف إلى تجاوز “فخ التوازن المنخفض” وتوليد حافز للاستثمار الخاص عبر “وفورات الحجم” والاعتمادات الخارجية، بدلاً من التنمية التدريجية البطيئة.
أركان ومبادئ نظرية الدفعة القوية:
الاستثمار الشامل والمتزامن: يجب ضخ استثمارات كبيرة في وقت واحد في عدة صناعات متكاملة، وليس قطاعاً واحداً، لخلق سوق مشترك وزيادة الدخل القومي بسرعة.
وفورات الحجم (Economies of Scale): تهدف إلى الاستفادة من انخفاض تكاليف الإنتاج مع زيادة حجمه، مما يتطلب حدًا أدنى حاسماً من الاستثمار.
عدم قابلية التجزئة (Indivisibilities): حددها روزنشتاين في ثلاثة أنواع: عدم قابلية التجزئة في وظيفة الإنتاج (مثل البنية التحتية من طاقة ونقل)، عدم قابلية الطلب للتجزئة (حاجة الصناعات لأسواق واسعة)، وعدم قابلية التجزئة في توفير المدخرات.
البنية التحتية كخدمة عامة: ركزت على تطوير رأس المال الاجتماعي (طرق، طاقة) كشرط أساسي لنجاح الاستثمارات الصناعية.
أهم الانتقادات الموجهة للنظرية:
نقص الموارد المالية: الدول النامية تفتقر غالباً للمدخرات الضخمة اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع.
نقص الكفاءات الإدارية: تطبيق النظرية يتطلب إدارة وتخطيطاً عالي المستوى غير متوفر في هذه الدول.
إهمال قطاع الزراعة: ركزت بشكل كبير على الصناعة وأهملت القطاع الزراعي الذي يمثل ركيزة اقتصادية في الدول النامية.
يُشار إلى أن النظرية لاقت دعماً وتطويراً لاحقاً من قِبل اقتصاديين مثل “مورفي، شلايفر، وفـيشني” في 1989 لتعزيز فهم التنمية الصناعية.

