بينما تتراجع العديد من الأنهار الجليدية في العالم بسرعة، أظهرت دراسة حديثة لفريق دولي من الباحثين اكتشافًا مثيرًا يتعلق بـ 3100 نهر جليدي في القطب الشمالي وجبال آسيا الشاهقة وجبال الأنديز، حيث تتعرض هذه الأنهار لظاهرة “الاندفاع”، مما يؤدي إلى تحركها بسرعة أكبر بكثير من المعتاد، مما يجلب كميات هائلة من الجليد إلى مقدمتها وغالبًا ما يتقدم للأمام.
وفقًا لموقع صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فإن هذا الاندفاع يجعل الأنهار الجليدية أكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، حيث تشكل الأنهار الجليدية المعرضة للاندفاع نسبة كبيرة من الجليد المفقود في بعض المناطق، ورغم أن هذا الوضع يعتبر سيئًا بالنسبة للأنهار الجليدية نفسها، إلا أن العواقب تكون أكثر خطورة بالنسبة للسكان الذين يعيشون بالقرب منها.
يقول الدكتور هارولد لوفيل، عالم الجليد من جامعة بورتسموث والباحث الرئيسي للدراسة، إن هذه الأنهار تُراكم الجليد كما لو كانت حساب توفير، ثم تنفقه بسرعة كبيرة كما لو كان حدثًا ضخمًا، ورغم أنها تمثل فقط 1% من إجمالي الأنهار الجليدية في العالم، إلا أن تأثيرها يمتد ليشمل ما يقارب خُمس مساحة الأنهار الجليدية العالمية، مما قد يؤدي إلى كوارث طبيعية خطيرة.
كيف تتفاعل هذه الأنهار مع تغير المناخ؟
تتحرك الأنهار الجليدية المتدفقة على شكل دفعات قصيرة من الحركة السريعة تستمر لبضع سنوات، تليها فترات هدوء تمتد لعقود، ولا يزال العلماء غير متأكدين تمامًا من مُسببات هذه التدفقات، لكن الأبحاث تشير إلى أنها مرتبطة بالظروف السائدة في الجانب السفلي من النهر الجليدي، حيث يلتقي الجليد بالأرض.
تُخزن هذه الأنهار الجليدية كميات هائلة من الجليد حتى تؤدي الأمطار الغزيرة أو الطقس الحار إلى تراكم المياه تحت الجليد، مما يُقلل الاحتكاك ويسمح للنهر الجليدي بالانزلاق إلى أسفل، ورغم أن تقدم النهر الجليدي قد يبدو مؤقتًا، إلا أن النتائج غالبًا ما تكون كارثية عليه، حيث تتركز الأنهار الجليدية المندفعة بكثافة في عدد قليل من التجمعات الكثيفة في القطب الشمالي وجبال آسيا العالية وجبال الأنديز، حيث يوجد توازن مناسب بين درجة الحرارة وهطول الأمطار
خطورة اندفاع الأنهار الجليدية.
تُحدث هذه الاندفاعات تغييرات هائلة في البيئة المحيطة بالنهر الجليدي، مما قد يكون كارثيًا على المستوطنات المجاورة، حيث يمكن أن تغمر اندفاعات الأنهار الجليدية الطرق والأراضي الزراعية وحتى المباني، بالإضافة إلى سد الأنهار، مما يؤدي إلى تكوين بحيرات يمكن أن تُسبب فيضانات خطيرة، كما يمكن أن تنطلق مياه الذوبان المتراكمة تحت النهر الجليدي فجأة على شكل فيضان مدمر، ويؤدي التقدم السريع للنهر الجليدي إلى زعزعة استقراره، مما يُنشئ شبكة من الشقوق الواسعة التي تُشكل خطرًا على كل من يعبر الجليد.
في الحالات القصوى، قد يبدأ النهر الجليدي بالتفكك، مُطلقًا جبالًا جليدية خطيرة أو مُنفصلًا فجأة في انهيار جليدي ضخم، وحدد الباحثون 81 نهرًا جليديًا تُشكل الخطر الأكبر عند اندفاعها، حيث يقع معظمها في جبال كاراكورام التي تمتد عبر الصين والهند وباكستان، وتوجد وديان مأهولة بالسكان وبنية تحتية حيوية أسفل الأنهار الجليدية المندفعة مباشرةً، مثل نهري شيسبر وكياجار.
التعليقات معطلة.

