ناقش مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، خلال جلسته العامة اليوم الأحد، تعديلات مقترحة من النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، في مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية المقدم من الحكومة.
واستعرض الجندي، التعديل المقترح منه على البند (11) في المادة رقم (1) بمشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، المتعلقة بالتعريفات، مطالبا بتعديل تعريف مصطلح “الكفاءة الاقتصادية”، ليكون كالتالي: “كل تحسن قابل للقياس في خفض التكاليف أو تحسين الجودة أو زيادة الإنتاج أو التوزيع أو إدخال منتجات جديدة أو تطويرها، متى ترتب عليه منفعة حقيقية ومباشرة للمستهلكين، وبما لا يؤدي إلى القضاء على المنافسة أو الحد منها على نحو جوهري، وبما يفوق بوضوح الآثار السلبية على حرية المنافسة”، مشيرا إلى أن التعديل المقترح يمنع استخدام الكفاءة الاقتصادية كغطاء للممارسات الاحتكارية حتى لا يُساء استخدام المفهوم لتبرير ممارسات تؤدي فعليًا إلى الحد من المنافسة أو الإضرار بها.
كما ناقش مجلس الشيوخ تعديل النائب حازم الجندي في البند ١٣ الخاص بتعريف “التركز الاقتصادي” من المادة (١) في مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، حيث تضمن التعديل حذف الجزء الثاني من البند (١٣)، المتعلق بحالات الاستثناء من التركز الاقتصادي، على أن يتم وضعه في مادة مستقلة بمشروع القانون ضمن المواد الخاصة بالتركز الاقتصادي بعيدا عن مادة التعريفات، أو إضافته كفقرة ضمن المادة (١٣) في مشروع القانون الخاصة ب”التركز الاقتصادي المحظور”، لافتاً إلى أن الخلط بين التعريف والاستثناء في نص واحد يربك التطبيق العملي، بينما الفصل بينهما يعزز اليقين القانوني ويمنع تضارب التفسير.
في سياق متصل، قال النائب حازم الجندي، في كلمته خلال الجلسة، إن مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية يعد خطوة مهمة لضبط الأسواق وتعزيز بيئة الاستثمار، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية والحاجة إلى سوق أكثر عدالة وشفافية، وحرصاً على تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، مضيفاً أن جهاز حماية المنافسة يُعد أحد الركائز الرقابية الأساسية التى تعتمد عليها الدولة المصرية فى تنظيم الأسواق وضبط آلياتها، ودور الجهاز لا يقتصر على الجانب القانونى فقط، بل يمتد ليشمل الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطنى وصون حقوق المواطنين فى بيئة تجارية عادلة، فضلاً عن أهمية الدور الذى يقوم به الجهاز فى حماية الأسواق من الممارسات الاحتكارية، وأنه يمثل الذراع الرقابية للدولة فى متابعة وضبط الممارسات الاقتصادية، وضمان حرية السوق، ومنع تشوهات العرض والطلب.
وأبدى الجندي، عددًا من الملاحظات الجوهرية، أولها أن المشروع منح جهاز حماية المنافسة صلاحيات واسعة جدًا، خاصة في توقيع الجزاءات المالية الإدارية، وهو أمر قد يكون إيجابيًا من حيث السرعة والردع، لكن في المقابل يثير تساؤلات مشروعة حول ضمانات عدم التعسف، وضرورة وجود رقابة فعالة ومتوازنة على هذه الصلاحيات، حتى لا تتحول من أداة لضبط السوق إلى عبء على المستثمرين، وأشار إلى الملاحظة الثانية وهى أن نصوص التركزات الاقتصادية، رغم أهميتها، قد تؤدي عمليًا إلى إبطاء عمليات الاستثمار والاندماج إذا لم تُحدد مدد زمنية حاسمة وملزمة لجهة الفحص، لأن المستثمر لا يتحمل حالة عدم اليقين أو طول الإجراءات، والملاحظة الثالثة هى أنه رغم النص على الحياد التنافسي، إلا أن الواقع يشهد بوجود كيانات اقتصادية تتمتع بمزايا غير متاحة لغيرها، وبالتالي فإننا بحاجة إلى نصوص أكثر إلزامًا ووضوحًا تضمن تطبيق هذا المبدأ فعليًا، وليس فقط نظريًا.

التعليقات معطلة.